شرح
والأنثيين ثم الذكر ، مع تكرار ذلك ثلاثا .
بل لو أمكن استيعاب ما بين المقعدة وطرف الذكر بعصرة واحدة كفت
ثلاث عصرات مستوعبة . إلا أن الظاهر تعذر ذلك ، لأن عصر ما بين المقعدة
والأنثيين بضغط الإصبع على الموضع ، وعصر الذكر يضغطه بين الإصبعين ، بنحو
يحتاج للفصل الموجب للتعدد .
كما أنه لا بد من نتر الحشفة زائدا على ذلك ، بناء على الجمع بين مفاد
النصوص ، لظهور صحيح محمد بن مسلم في ذلك .
ولعله لذا قال في النافع : " يعصر ذكره من المقعدة إلى طرفه ثلاثا ، وينتره
ثلاثا " إذ لا يبعد أن يكون مراده من نتره ما يساوق نتر الحشفة ، كما هو الظاهر من
جملة ممن ذكره في ضمن التسع كالشرايع والقواعد وغيرهما ، وإلا فحمله على نتر
تمام الذكر موجب لتكرر عصره بلا وجه . وما في الرياض من حمل " طرفه " على
الأنثيين غريب . فتأمل .
بقي في المقام أقوال أخرى . .
الأول : ما في الغنية ، حيث قال : " أما البول فيجب الاستبراء منه أولا بنتر
القضيب والمسح من مخرج النجو إلى رأسه ثلاث مرات " .
وظاهره الاكتفاء بالمسح المستوعب للمجرى ثلاث مرات ، كما تقدم من
النافع ، مع إسقاط نتر الحشفة .
وفيه : أنه إن بني على التخيير بين الكيفيات المذكورة في النصوص فلا
مجال للالزام بالاستيعاب المذكور ، وإن بني على الجمع بينها لزم ذكر نتر الحشفة ،
كما تقدم .
نعم ، المستفاد من كلام غير واحد توجيه دلالة النصوص بمجموعها على
ذلك ، بحمل أصل الذكر في صحيح محمد بن مسلم على أصله المخفي في
العجان الذي يبدأ من المقعدة ، وحمل نتر طرفه فيه على تأكيد استيعاب الذكر
بالعصر ، لدفع توهم الاكتفاء بعصر ما عد الحشفة ، لا لبيان أمر آخر زائد على ذلك ،
وحمل الغمز في خبر عبد الملك على غمز الذكر ، وحمل النتر في صحيح حفص