وفائدته طهارة البلل الخارج بعده إذا احتمل أنه بول ، ولا يجب
الوضوء منه ( 1 ) .
شرح
محمول على التخيير ، أو الاختلاف في الفضل ، لأن العصر آكد من النتر في التنقية .
وربما حمل النتر على العصر ، بأن يحمل على جذب الذكر من أصله لا إلى
طرفه بنحو الخرط ، الذي هو المراد بالعصر ، كما قد يظهر من بعضهم .
كما أن تعبير سيدنا المصنف قدس سره وغيره بالمسح فيه وفي الخرطات الأولى
لا بد أن يحمل على المسح بشدة المساوق للخرط ، بقرينة نصوص المقام ومناسبة
التنقية . وأما إبدال نتر الحشفة بعصرها - كما تقدم من الشهيدين - فهو خروج عن
النص بلا وجه ، إلا أن يكون لمجرد الاستظهار ، لا للوجوب .
بقي شئ ، وهو أن بعضهم قد تعرض لبعض الكيفيات الخاصة للخرطات ،
مثل ما تقدم عن المقنعة من المسح بالإصبع الوسطى ووضع الابهام والمسبحة .
ولا ملزم به بعد إطلاق الأدلة . نعم ، قد تضمن خبر الجعفريات - المتقدم في
استحباب الاستبراء - سل الإصبع الوسطى من أصل العجان . ولا بأس بالعمل به
برجاء المطلوبية ، وإن كان من القريب إلغاء خصوصيته . فلاحظ . والله سبحانه
وتعالى العالم العاصم .
( 1 ) كما صرح به جمع ، بل عن السرائر نفي الخلاف فيه ، . وفي كشف اللثام
دعوى الاتفاق عليه ، وفي الحدائق عن غير واحد من المتأخرين التصريح بعدم
معرفة الخلاف فيه ، وهو مقتضى صحيحي محمد بن مسلم وحفص ، وخبر عبد
الملك ، المتقدمة في كيفية الاستبراء ، التي تقدم في أول الفصل أنها شاهد جمع
بين اطلاق ما دل على طهارة البلل ، وما دل على نجاسته وناقضيته . فراجع .
وأما ما عن محمد بن عيسى : " كتب إليه رجل : هل يجب الوضوء مما خرج
من الذكر بعد الاستبراء ؟ فكتب : نعم " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب نواقض الوضوء حديث : 9 .