ولو خرج البلل المشتبه بالبول قبل الاستبراء بنى على كونه بولا ( 1 ) ،
شرح
فلا مجال للتعويل عليه بعد ما عرفت .
وقد ذكر الشيخ قدس سره في الاستبصار أن الوجه حمله على الندب أو التقية ،
لموافقته لمذهب أكثر العامة ، لما حكي عنهم من ناقضية كل ما يخرج من
السبيلين ، وليس فائدة الاستبراء إلا تنقية المجرى . ولا سيما مع عدم ظهوره في
فرض اشتباه البلل ، بل يعم ما إذا علم بعدم كونه بولا .
( 1 ) كما صرح به جمع ، وعن السرائر نفي الخلاف فيه ، وفي الحدائق عن
غير واحد من المتأخرين التصريح بنفي معرفة الخلاف فيه .
واستدل عليه في كلام غير واحد بمفهوم النصوص المذكورة .
ويشكل بعدم كون المفهوم في الصحيحين مفهوم الشرط ، بل مفهوم اللقب
الذي ليس بحجة .
مع أن صحيح محمد بن مسلم مسوق لبيان ملازمة الاستبراء لعدم كون
الخارج بولا ، بحيث يكون سببا للحكم ظاهرا بعدم بوليته ، فلا يقتضي إلا عدم
الأمارة على ذلك مع عدم الاستبراء ، لا الحكم ببوليته ، لترتب أحكامه ، وليس
واردا لبيان إناطة عدم البولية واقعا بالاستبراء ، للقطع بعدم ذلك ، وإمكان نقاء
المحل بدونه .
وأما خبر عبد الملك فالشرطية فيه مسوقة لتحقيق الموضوع ، لأن الشرط
فيها هو البول ، لا الاستبراء ، وتنزيلها على كون البول موضوع الشرطية لا نفس
الشرط ، لا قرينة عليه .
ودعوى : أنه لو كان المرجع بدون الاستبراء هو الأصل المقتضي للطهارة
كان ذكر الاستبراء في النصوص لغوا ، لعدم الأثر له .
مدفوعة : بأنه يكفي في الأثر له عدم حسن الاحتياط أو ضعفه معه ، لأنه
أمارة قطعية أو شرعية على عدم كون الخارج بولا .
فالعمدة في المقام هو إطلاقات النصوص المتضمنة لوجوب الوضوء