بشرة العورة ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) الساتر . . . تارة : يستر اللون دون البشرة ، كالزجاج الملون .
وأخرى : يستر البشرة ببعض مراتب الستر لرقته ، نظير الظلمة الخفيفة .
وثالثة : يستر البشرة بتمامها ، بحيث لا يتميز منها شئ ، إلا أنه يتميز منه
حجمها ، بسبب عدم اختراق البصر لها ونفوذه فيما حولها من فضاء إلى النور ، ولو
لم يكن وراءها نور لما تميز الحجم .
ورابعة : يستر الحجم أيضا ، إلا أنه يأخذ مثل ذلك الحجم بسبب التصاقه
على البشرة " نظير القفاز الذي تجعل فيه اليد ، ومنه الطين الذي تطلى به العورة .
أما الأول فلا يظن من أحد الاكتفاء به ، لصدق النظر إلى العورة وعدم صدق
سترها معه ، بل لا يصدق إلا ستر اللون الذي لم تتضمنه الأدلة . وقد يوهم ما يأتي
من العلامة الاكتفاء به ، وإن كان بعيدا .
ومثله الثاني ، كما صرح به في الجواهر .
لكن ، قد يظهر من العلامة قدس سره الاكتفاء به إذا كان ساترا للون ، لذكره اللون في
غير واحد من كتبه ، قال في القواعد في مبحث لباس المصلي : " ويكفيه ثوب واحد
يحول بين الناظر ولون البشرة " .
وفي جامع المقاصد : " وظاهر إطلاق العبارة يتناول ما إذا كان الثوب يستر
اللون ويصف الخلقة والحجم ، فيجوز الصلاة فيه ، وبه صرح في التذكرة . واختار
شيخنا في الذكرى وغيرها عدم جواز الصلاة به ، لمرفوع أحمد بن حماد عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : لا تصل فيما شف ووصف ( 1 ) . قال في الذكرى : معنى " شف "
لاحت منه البشرة ، و " وصف " حكى الحجم . وفيما اختاره قوة ، للحديث ، ولأن
وصف الحجم موجب للهتك أيضا " .
إلا أن يحمل على إرادة الاكتفاء بستر نفس البشرة ، في مقابل لزوم ستر
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 21 من أبواب لباس المصلي حديث : 4 . وفي معنى الحديث كلام بينهم أشار إليه في
مفتاح الكرامة والوسائل وكشف اللثام .