تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
الحديث حرمة النظر للعورة ، ولا ينافي حرمته بدليل آخر ، كما قد يناسبه ما في الكافي من قوله : " تعني : سفليه " بصيغة الخطاب . بل هو صريح صحيح زيد أو موثقه ، عنه عليه السلام : " فيما جاء في الحديث : عورة المؤمن على المؤمن حرام ، قال : ما هو أن ينكشف فترى منه شيئا ، إنما هو أن تروي عليه أو تعيبه " ( 1 ) ، ومثله في ذلك صحيح حذيفة بن منصور ( 2 ) . بل في موثق سدير : " أدخلت أنا وأبي وجدي وعمي حماما بالمدينة ، فإذا رجل في البيت المسلخ ، فقال لنا : من القوم ؟ . . . ( إلى أن قال ) ما يمنعكم من الإزر ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : عورة المؤمن على المؤمن حرام . . . ( إلى أن قال ) ، فسألنا عن الرجل فإذا هو علي بن الحسين " ( 3 ) ، ومقتضاه أن الحديث المذكور شامل لما نحن فيه ، فلا بد أن يكون الردع في النصوص المتقدمة بلحاظ كون المعنى المذكور فيها هو أهم الأفراد الأولى بالمراعاة ، لا للاختصاص به ، كما أشار إليه غير واحد . اللهم إلا أن يحمل على الاستدلال على الشئ بنظيره ، لتحقق الملاك فيه بنظره عليه السلام ، أو لمحض الإقناع بسبب كون المعنى المذكور هو الذي يفهمه المخاطب ، وإن لم يكن هو المراد الواقعي . فتأمل . هذا ، وقال شيخنا الأعظم قدس سره : " وعن بعض متأخري المتأخرين ; أنه لو لم يكن مخافة خلاف الإجماع لأمكن القول بكراهة النظر ، دون التحريم جمعا ، كما يشير إليه ما رواه في الفقيه ، عن الصادق عليه السلام أنه قال : ( أنا أكره النظر إلى عورة المسلم ، فأما النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار ) ( 4 ) . فيسهل الجمع بين الروايات . انتهى . ولا يخفى أن الجمع بحمل الكراهة في هذا الخبر على التحريم أولى من وجوه " . وقد أشرنا آخر الكلام في وجوب التستر إلى وجه الجمع الذي ذكره قدس سره .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 157 من أبواب أحكام العشرة من كتاب الحج حديث : 3 . ( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب آداب الحمام حديث : 1 . ( 3 ) الوسائل باب : 9 من أبواب آداب الحمام حديث : 4 . ( 4 ) الوسائل باب : 6 من أبواب آداب الحمام حديث : 2 .