شرح
الحديث حرمة النظر للعورة ، ولا ينافي حرمته بدليل آخر ، كما قد يناسبه ما في
الكافي من قوله : " تعني : سفليه " بصيغة الخطاب .
بل هو صريح صحيح زيد أو موثقه ، عنه عليه السلام : " فيما جاء في الحديث : عورة
المؤمن على المؤمن حرام ، قال : ما هو أن ينكشف فترى منه شيئا ، إنما هو أن تروي
عليه أو تعيبه " ( 1 ) ، ومثله في ذلك صحيح حذيفة بن منصور ( 2 ) .
بل في موثق سدير : " أدخلت أنا وأبي وجدي وعمي حماما بالمدينة ، فإذا
رجل في البيت المسلخ ، فقال لنا : من القوم ؟ . . . ( إلى أن قال ) ما يمنعكم من الإزر ،
فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : عورة المؤمن على المؤمن حرام . . . ( إلى أن قال ) ، فسألنا عن
الرجل فإذا هو علي بن الحسين " ( 3 ) ، ومقتضاه أن الحديث المذكور شامل لما نحن
فيه ، فلا بد أن يكون الردع في النصوص المتقدمة بلحاظ كون المعنى المذكور فيها
هو أهم الأفراد الأولى بالمراعاة ، لا للاختصاص به ، كما أشار إليه غير واحد .
اللهم إلا أن يحمل على الاستدلال على الشئ بنظيره ، لتحقق الملاك فيه
بنظره عليه السلام ، أو لمحض الإقناع بسبب كون المعنى المذكور هو الذي يفهمه
المخاطب ، وإن لم يكن هو المراد الواقعي . فتأمل .
هذا ، وقال شيخنا الأعظم قدس سره : " وعن بعض متأخري المتأخرين ; أنه لو لم
يكن مخافة خلاف الإجماع لأمكن القول بكراهة النظر ، دون التحريم جمعا ، كما
يشير إليه ما رواه في الفقيه ، عن الصادق عليه السلام أنه قال : ( أنا أكره النظر إلى عورة
المسلم ، فأما النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار ) ( 4 ) .
فيسهل الجمع بين الروايات . انتهى . ولا يخفى أن الجمع بحمل الكراهة في هذا
الخبر على التحريم أولى من وجوه " .
وقد أشرنا آخر الكلام في وجوب التستر إلى وجه الجمع الذي ذكره قدس سره .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 157 من أبواب أحكام العشرة من كتاب الحج حديث : 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب آداب الحمام حديث : 1 .
( 3 ) الوسائل باب : 9 من أبواب آداب الحمام حديث : 4 .
( 4 ) الوسائل باب : 6 من أبواب آداب الحمام حديث : 2 .