شرح
وأما الاستدلال بقوله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم . . . ) ( 1 ) ،
فهو موقوف على عموم من يجب الغض عنه للمماثل ، بحيث يكون جواز النظر
لما عدا العورة منه لتخصيص العموم المذكور ، لا لقصوره عنه بسبب اختصاصه
بالمخالف ، وهو لا يخلو عن إشكال .
نعم ، ما تقدم في خبر الزبيري ، وعن تفسير النعماني ظاهر في اختصاصه
بالنظر للعورة وعمومه لغير المماثل ، ومثلهما في ذلك ما في وصية أمير
المؤمنين عليه السلام لولده محمد : " وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عليه ،
فقال : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ) ، فحرم أن ينظر
أحد إلى فرج غيره " ( 2 ) .
لكن ، يشكل الخروج بها - مع ضعف سندها - عن ظاهر الآية في إطلاق
حرمة النظر لما عدا الفرج المستلزم لاختصاصه بغير المماثل ، بل هو مخالف
لمورد نزول الآية الذي تضمنه موثق سعد الإسكاف ( 3 ) ، حيث تضمن نزولها في
شاب نظر امرأة فأعجبته ، بل هو المناسب لذكر حرمة إبداء الزينة على النساء في
السياق . فتأمل .هذا ، وفي صحيح عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام : " سألته عن عورة
المؤمن على المؤمن حرام ؟ فقال : نعم . قلت : أعني : سفليه [ سفلته . خ . ل ] ؟ فقال :
ليس حيث تذهب ، إنما هو إذاعة سره " ( 4 ) ، وهو ظاهر في عدم حرمة النظر إلى
العورة ، لظهوره في السؤال عن حرمة العورة ، فالردع عن تفسير السائل ظاهر في
عدم حرمة المعنى الذي عناه .
لكن ، لا بد من الخروج عن ظاهره بعد ما تقدم ، وحمله على السؤال عن
ورود الحديث بالمضمون المذكور ، فلا يدل إلا على عدم كون المراد بذلك
هامش
( 1 ) سورة النور : 30 ، 31 .
( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب جهاد النفس حديث : 7 .
( 3 ) الوسائل باب : 104 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه حديث : 4 .
( 4 ) الوسائل باب : 8 من أبواب آداب الحمام حديث : 2 .