شرح
ثم إنه قد استثني من الكلام أيضا أمور . .
الأول : قراءة آية الكرسي . فقد استثناها من عموم كراهة الكلام في الشرايع
والقواعد ، وفي الجواهر : " صرح به كثير من المتأخرين " . واستدل عليه فيها وغيرها
بصحيح عمر بن يزيد المتقدم . لكنه إنما يقتضي استثناءه من كراهة قراءة القرآن
التي هي مقتضى الجمع بين الصحيح المذكور وصحيح الحلبي عن أبي
عبد الله عليه السلام : " سألته أتقرأ النفساء والحائض والجنب والرجل يتغوط القرآن ؟ قال :
يقرؤون ما شاؤوا " ( 1 ) كما جرى عليه في النهاية والوسيلة . ولا ينافي كراهته من حيثية
كونه كلاما .
اللهم إلا أن يقال : صحيح صفوان مختص بالكلام مع الغير ، ولا يشمل
القرآن ، وإطلاق الكلام في غيره منصرف عنه . فتأمل .
هذا ، وفي الوسيلة استثنى قراءة آية الكرسي فيما بينه وبين نفسه ، وقال :
" لئلا يفوته شرف فضلها " . ولا وجه له إلا دعوى استفادته من موثق مسعدة
والمرسل المتقدم بالالحاق أو الغاء الخصوصية ، وكلاهما غير ظاهر .
الثاني : حكاية الأذان ، كما صرح به غير واحد ، وفي الجواهر أنه
المشهور ، بل في النهاية أنه مستحب . لصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام :
" يا محمد بن مسلم لا تدعن ذكر الله على كل حال ، ولو سمعت المنادي ينادي
بالأذان وأنت على الخلا فاذكر الله عز وجل وقل كما يقول المؤذن " ( 2 ) ، ونحوه خبر
أبي بصير ( 3 ) ، وفي خبر سليمان بن مقبل : " قلت لأبي الحسن موسى بن
جعفر عليه السلام : لأي علة يستحب للانسان إذا سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذن
وإن كان على البول والغائط ؟ فقال : لأن ذلك يزيد في الرزق " ( 4 ) . وقريب
منه غيره . وفي النهاية والوسيلة وعن المهذب أنه يحكيه في نفسه .
والكلام فيه كما في سابقه .
هذا ، وعن الروض تخصيصه بالفصول المتضمنة للذكر ، دون الحيعلات ، إلا
أن تبدل بالحولقة ، وكأن وجهه ظهور نصوص حكاية الأذان في المقام وغيره بأنه
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 8 .
( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1 ، 2 ، 3 .
( 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1 ، 2 ، 3 .
( 4 ) الوسائل باب : 8 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1 ، 2 ، 3 .