شرح
المخرج وقراءة القرآن . قال : لم يرخص في الكنيف في أكثر من آية الكرسي ويحمد
الله وآية : ( الحمد لله رب العالمين ) " ( 1 ) . ورواه الشيخ بطريق آخر هكذا : " ويحمد
الله وآية " .
فلا بد من حمل التحديد فيه على التحديد بالإضافة إلى القرآن ، لا بالإضافة
إلى الذكر ، وإن وقع في السؤال أيضا ، فعدم التعرض له لعدم الحد له ، لا لعدم
الترخيص فيه .
هذا وفي النهاية والوسيلة وعن المبسوط وغيره أنه يذكر الله فيما بينه وبين
نفسه ، وفي إشارة السبق الذكر سرا . وكأنه لموثق سعدة بن صدقة عن الصادق عليه السلام :
" قال : كان أبي يقول : إذا عطس أحدكم وهو على خلاء فليحمد الله في نفسه " ( 2 )
والمرسل عنه عليه السلام : " أنه [ كان يعمله ] إذا دخل الكنيف يقنع رأسه ويقول سرا في
نفسه : بسم الله وبالله . . . " ( 3 ) بعد إلغاء خصوصية موردهما . بل ثبوت ذلك في مطلق
الذكر الذي لا خصوصية له مقتضى الأولوية العرفية .
والذي ينبغي أن يقال : إن أريد بذلك الكلام النفسي من دون نطق الذي لا
يصدق عليه القول إلا مجازا فهو وإن كان محتملا من الخبرين بدوا ، إلا أنه لا مجال
له بلحاظ النصوص الكثيرة الواردة في الأدعية والأذكار الخاصة بالخلاء ( 4 ) التي
تقدم التعرض لبعضها والنصوص الآتية في حكاية الأذان ، لأن حملها على المجاز
مع خلوها - على كثرتها - عن القرينة عليه بعيد جدا . بل يتعين حمل الخبرين على
الاسرار المقابل للاجهار ، كما لعله ظاهر إشارة السبق .
نعم ، لا ظهور للخبرين في كراهة الجهر ، كما لا مجال للجمع بينهما وبين
إطلاق أدلة استحباب الذكر بالتقييد ، بل يتعين حملها على استحباب الاخفات
بنحو تعدد المطلوب ، على ما هو المتبع في الجمع بين المطلق والمقيد في
الأحكام غير الالزامية .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 7 .
( 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 9 .
( 3 ) الوسائل باب : 3 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2 .
( 4 ) راجع الوسائل باب : 7 من أبواب أحكام الخلوة .