شرح
فأصابه شئ فلا يلومن إلا نفسه ، وإذا بال أحدكم فلا يطمحن ببوله ، ولا يستقبل
ببوله الريح " ( 1 ) وفي مرفوع محمد بن يحيى : " سئل أبو الحسن عليه السلام ما حد الغائط ؟
قال : لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها " ( 2 ) ونحوه
مرفوع عبد الحميد بن أبي العلاء وغيره ( 3 ) .
ومقتضى الأخيرين عموم الحكم لحال التغوط ، إما لاختصاصهما به ، أو لأن
المراد السؤال عن الخلوة الشامل للأمرين .
وهو ظاهر اللمعة ومحكي الدروس والذكرى والبيان .
ونزله في مفتاح الكرامة على إرادة الاستقبال حال البتول والاستدبار حال
التغوط ، وهو غير ظاهر . بل ظاهر اللمعة استقبال المتخلي في الحالين .
كما أن مقتضى المرفوعين إلحاق الاستدبار بالاستقبال في كلا الحدثين ، كما
ذكره في المدارك . ومن ثم صرح بعموم الكراهة في الروضة " وهو ظاهر محكي
الذخيرة ، بل هو ظاهر الكافي والمقنع والفقيه والمعتبر ، لذكر مرفوع محمد بن
يحيى فيها في بيان الآداب ، بل قد يستظهر لأجل ذلك من التهذيب ، حيث ذكر
مرفوع عبد الحميد ، وإن كان في مقام الاستدلال على كراهة الاستقبال
بالبول .
ومنه يظهر أنه لا مجال لما في الجواهر من استظهار إعراض الأصحاب عن
المرفوعين .
ولعل ترك غير من ذكرنا لمضمونهما لعدم كونهم في مقام استيفاء
المكروهات ، ولو لبنائهم على خفة الكراهة فيه ، أو لدعوى لزوم رفع اليد عنهما ،
لاختصاص علة الحكم المذكورة في كلام بعضهم كالمفيد في المقنعة .
وفي بعض النصوص بالاستقبال بالبول ، فعن علل القمي : " ولا يستقبل الريح
لعلتين أحدهما : أن الريح ترد البول ، فيصيب الثوب وربما لم يعلم ذلك أو لم
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 33 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 6 .
( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2 ، 6 .
( 3 ) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 2 ، 6 .