شرح
وعن الاقتصاد والجمل والمصباح ومختصره التخصيص بالبول . وهو
مقتضى الجمود على صحيح الكاهلي ، وموثق السكوني ، وحديث المناهي ، وخبر
الجعفريات ، وحيث كان باقي النصوص ضعيف السند كان التعميم للغائط مبنيا
على قاعدة التسامح .
كما أنه اقتصر في الهداية على ذكر الهلال ، دون الشمس ( 1 ) والقمر . وكأنه
اقتصار منه على المرسل المتقدم . ولا وجه له .
هذا ، وقد صرح فيها بإلحاق الاستدبار بالاستقبال . ولعله ظاهر الفقيه لذكره
المرسل المتقدم الذي هو العمدة فيه ، وعن الذكرى والروض احتماله ، للمساواة
في الاحترام .
لكنه - كما ترى - غير ظاهر لا من حيث الصغرى ولا الكبرى . فالعمدة
المرسل . وقد يستفاد مما عن علل القمي ( 2 ) ، حيث يستفاد منه النهي عن
الاستقبال بالدبر .
وكأن ندرة المرسل مع ظهور سكوت النصوص الأخرى الكثيرة عنه في
عدم كراهته هو الذي أوجب إعراض الأصحاب عن مضمونه ، مع ما عرف منهم
من التسامح في أدلة السنن .
بل صرح في المدارك وكشف اللثام ومحكي نهاية الإحكام والذخيرة بعدم
كراهته ، بل عن الفخر في شرح الارشاد الاجماع على ذلك . وإلا فمن البعيد عدم
اطلاعهم على المرسل ، وإن كان قد يناسبه التعليل في المدارك بعدم المقتضي .
وأما ما في كشف اللثام من احتمال حمله كعبارة الهداية على الاستقبال
حين البول والاستدبار حين الغائط .
فلا يناسب لسان المرسل جدا ، كما لا يناسب عبارة الهداية ، حيث قال :
هامش
( 1 ) هذا هو الموجود في المطبوعتين من الهداية . وحكى عنه في مفتاح الكرامة ذكر الشمس على
اضطراب في نقله .
( 2 ) قال : " ولا يستقبل الشمس والقمر ، لأنهما آيتان من آيات الله . . . وعلة أخرى : أن فيها نورا مركبا فلا
يجوز أن يستقبل بقبل ولا دبر . . . " . مستدرك الوسائل باب : 20 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 3 .