شرح
ولا سيما بعد عدم ثبوت اختصاص لفظ الكراهة في لسان الشارع بالمعنى
المصطلح ، فلا مجال للخروج بهما عن ظاهر النصوص المتقدمة ، ولا سيما بعد
إطباق الأصحاب على فهم الحرمة منها .الثاني : في حرمة النظر إلى العورة .
والتأمل في كلماتهم شاهد بإطباقهم على ذلك - وإن لم تكن تصريحاتهم به
كالأول - بل ادعى عليه في الجواهر الإجماع ، بل الضرورة ، كوجوب الستر .
بل ذكر شيخنا الأستاذ قدس سره أن بينهما ملازمة عرفية ، فيكفي في الدليل على
أحدهما إطلاقا وتقييدا الدليل على الآخر .
وإن كان لا يخلو عن إشكال ، لعدم وضوح منشأ الملازمة المذكورة ،
ولا سيما مع افتراقهما في نظير المقام ، حيث يجب على المرأة ستر بدنها ، ولا
يحرم على الرجل النظر إليه إذا كانت ممن إذا نهين لا ينتهين ، كما يحرم على المرأة
النظر إلى بدن الرجل في الجملة ، ولا يجب عليه التستر منها .
نعم ، قد يستفاد في بعض الموارد اختصاص موضوع الحرمة في أحدهما
بموضوع الحرمة في الآخر ، فيصح الاستدلال بالتقييد في أحدهما على التقييد في
الآخر ، إلا أنه لقرينة خارجية لا للملازمة العرفية بوجه مطلق .
وكيف كان ، فيكفي فيه غير واحد من النصوص ، كصحيح حريز عن أبي
عبد الله عليه السلام : " قال : لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه " ( 1 ) ، وفي حديث المناهي
عنه صلى الله عليه وآله : ( ونهى أن ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم ، وقال : من تأمل عورة
أخيه المسلم لعنه سبعون ألف ملك . ونهى المرأة أن تنظر إلى عورة المرأة ،
وقال : من نظر إلى عورة أخيه المسلم ، أو عورة غير أهله متعمدا أدخله الله مع
المنافقين الذين كانوا يبحثون عن عورات الناس ، ولم يخرج من الدنيا حتى
يفضحه الله إلا أن يتوب " ( 2 ) . ونحوه ما تضمن الأمر بغض النظر في الحمام ( 3 ) ، إلى
غير ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1 ، 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1 ، 2 .
( 3 ) الوسائل باب : 3 من أبواب آداب الحمام حديث : 2 . وباب : 9 من الأبواب المذكورة حديث : 7 .