شرح
والكل كما ترى ! فإن اللبون صفة مشبهة دالة على الثبوت يراد بها تعيين
الصنف ، فلا وجه للقياس عليها ، والمشتق ليس حقيقة إلا في المتلبس بالمبدأ على
التحقيق ، بل غاية ما قيل إنه يعم ما انقضى عنه المبدأ لا مطلق ما من شأنه
الاتصاف به .
على أنه قد تضمن موثق السكوني المتقدم وغيره التقييد بأن فيها ثمرتها ،
وفي بعض النصوص : " تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت " ( 1 ) وفي آخر : " تحت شجرة
مثمرة قد أينعت أو نخلة قد أينعت ، يعني : أثمرت " ( 2 ) ، وهي كالصريحة في اعتبار
فعلية الأثمار ، وهو المناسب للتعليل المتقدم في خبر السجستاني .
وبقاء النفرة - لو تم - استحسان لا ينهض باثبات الحكم الشرعي .
نعم قد يستدل على العموم بما ورد في جواب الكاظم عليه السلام لأبي حنيفة ، إذ
لا يراد بمساقط الثمار إلا محل سقوطها ، الذي لا يراد به فعلية السقوط ، بل شأنيته ،
فيشمل ما إذا لم تكن الثمرة موجودة بالفعل .
اللهم إلا أن يحمل على صورة وجودها بقرينة النصوص الأخرى ، لأن ظهور
تلك النصوص الكثيرة في الاختصاص - وإن كان بمفهوم الوصف - أقوى من ظهوره
في الاطلاق بالنحو المذكور . فلاحظ .
ثم إن ما تقدم في الشوارع من نسبة القول بالحرمة للهداية والمقنعة جار هنا .
وقد عبر بعدم الجواز هنا في الفقيه أيضا وظهر حاله مما تقدم فإن تسالم الأصحاب
على الكراهة في مثل ذلك مع كونه موردا للابتلاء مما يمنع من البناء على الحرمة ،
بل قد يلزم بحمل كلامهم على الكراهة كما هو المناسب لقرينة السياق في كلامي
الهداية والمقنعة .
كما أنه لو فرض كون الشجرة مملوكة وكان التخلي تحتها مزاحما لمالكها
فقد يتجه البناء على الحرمة مع عدم رضاه . بل لا ينبغي الاشكال فيه لو كان مالكا
للأرض ، كما صرح به في جامع المقاصد .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 9 ، 11 .
( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 9 ، 11 .