شرح
نعم ، يظهر من بعض النصوص استحباب بناء الكنيف في أستر موضع من
الدار ، فعن الدعائم : " وروينا عن بعضهم عليه السلام أنه أمر بابتناء مخرج في الدار ،
فأشاروا إلى موضع غير مستتر من الدار ، فقال عليه السلام : يا هؤلاء إن الله عز وجل لما خلق
الانسان خلق مخرجه في أستر موضع منه ، وكذلك ينبغي أن يكون المخرج في
أستر موضع في الدار " ( 1 ) وعن توحيد المفضل : " أليس من حسن التقدير في بناء
الدار أن يكون الخلاء في أستر موضع فيها ، فهكذا جعل الله سبحانه المنفذ المهيأ
للخلاء من الانسان في أستر موضع منه " ( 2 ) .
لكن هذا - لو تم - مستحب آخر زائد على استحباب التستر حين قضاء
الحاجة .
ثم إنه عبر في الشرايع والقواعد باستحباب ستر البدن ، وظاهره - ولا سيما
مع إلحاقه في الأول بوجوب ستر العورة - إرادة ستر البدن بثوب ونحوه ، ولا مجال
لحمل النصوص المتقدمة عليه ، ولا دليل عليه من غيرها ، كما ذكره شيخنا
الأعظم قدس سره .
ولعله لذا حمله في المدارك وغيرها على ما في المتن من تستر المتخلي
نفسه بالبعد أو الجلوس من خلف حائل .
نعم ، لا يبعد كراهة التعري تحت السماء ولو في غير حال التخلي ، لما
تضمن النهي عن الغسل تحت السماء بغير مئزر ( 3 ) .
وأما دعوى : كراهة التعري مطلقا لخبر أبي بصير الذي لا يخلو عن اعتبار
عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام : " قال : إذا تعرى
أحدكم نظر إليه الشيطان فطمع فيه فاستتروا " ( 4 ) ولنصوص المئزر ، الشاملة لصورة
عدم وجود الناظر .
فهي لا تخلو عن إشكال ، لظهور الخبر في الأمر بالاستتار لا باستعمال
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 4 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5 ، 6 .
( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 4 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 5 ، 6 .
( 3 ) الوسائل باب : 10 من أبواب آداب الحمام حديث : 2 ، 3 ، 4 .
( 4 ) الوسائل باب : 9 من أبواب آداب الحمام حديث : 2 .