ولا تجب إزالة الأثر ( 1 ) الذي لا يزول بالمسح بالأحجار عادة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما في المبسوط وظاهر السرائر ، بل هو ظاهر كل من اقتصر في المسح
على زوال العين ، ولا سيما بعد مقابلته بزوال الأثر معها في الماء ، بل في المعتبر
دعوى الإجماع على العفو عن أثر النجاسة بعد زوال العين ، وإنما الكلام في طهر
المحل وعدمه معها .
والعمدة فيه : أن التمسح بنفسه لا يوجب زوال الأثر غالبا أو دائما ، فتشريعه
ظاهر في عدم وجوب إزالته ، وبه يخرج عن القرينة المتقدمة . وبذلك يتعين حمل
كلام من اقتصر على ذكر النقاء - كالنهاية وغيرها - عليه .
هذا ، وظاهر الأصحاب الطهارة مع بقاء الأثر ، لا مجرد العفو عنه ، بل هو
المصرح به في المعتبر وجامع المقاصد ، وعن النزهة والمنتهى والتذكرة والذكرى
وغيرها ، وظاهر المعتبر ومحكي المنتهى عدم الخلاف فيه من أصحابنا ، لأنهما
حكيا الخلاف عن الشافعي وأبي حنيفة .
ويكفي فيه تفريع الأحجار في صحيح زرارة المتقدم في أول الفصل على
قوله ( ع ) : " لا صلاة إلا بطهور " .
( 2 ) لأن ذلك هو المناسب للوجه المتقدم للعفو عنه .ولعله عليه يحمل ما في المبسوط والشرايع وغيرهما من عدم جواز المسح
بصقيل لا يزيل النجاسة ، وما في القواعد وعن غيرها من عدم جوازه بما يزلق
عنها .
لوضوح أن الصيقل قد يزيل النجاسة بالمسح ، إلا أنه يبقى معه مرتبة من
الأثر أكثر من مرتبة ما يبقى منه مع التمسح بالأحجار ونحوها ، لا يشملهما إطلاق
التمسح عرفا ، لانصرافه - بقرينة ارتكاز نجاسة الغائط بتمام أجزائه وكون الغرض
التطهير منه - إلى زوال ما يمكن زواله من أجزاء العين مع المسح المتعارف ، وحيث
كان ذلك خارجا عنه ، فلا طريق لإثبات العفو عما يبقى معه .
هذا ، وأما الاجتزاء بالماسح المذكور بعد حصول النقاء لاكمال العدد - كما