شرح
الذي لا يحقق إلا تمكين الغير من النظر .
هذا ، وقد أشار شيخنا الأعظم قدس سره إلى الاستدلال بقوله تعالى :
( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم . . . وقل للمؤمنات
يغضضن . من أبصارهن ويحفظن فروجهن " ( 1 ) ، بدعوى : أن أحد أنحاء
حفظه من أن يطلع عليه .وفيه : أنه لا مجال للأخذ بإطلاق الحفظ ، لما هو المعلوم من عدم وجوب
الحفظ عن كثير من الأمور ، فلا بد من كونه كناية عن جهة خاصة ، والمنصرف عرفا
منه خصوص النكاح .
ومثله ما ذكره بعض مشايخنا من حمل ذلك ونحوه على وجوب حفظ
الفرج ، عن كل ما يترقب منه من الاستلذاذات ، كاللمس والنظر والنكاح ، على ما
تقتضيه القوة الشهوية والطبع البشري ، لعدم تقييد الحفظ بجهة دون جهة .
لاندفاعه . . أولا : بأن التقييد بما يترقب منه الاستلذاذ ليس بأولى من الحمل
على خصوص النكاح ، بل الثاني أولى ، كما ذكرنا .
وثانيا : بأن ترقب الاستلذاذ غير دخيل في الحرمة ، لا في النظر ولا في
النكاح ولا في غيرهما ، لما هو المعلوم من عموم الحرمة لما لو علم بعدم ترتبه .
وحمله على ما يترقب منه نوعا نظير الحكمة التي لا يضر تخلفها في بعض
الموارد . لا شاهد عليه ، بل قد لا يلتزم هو به ، حيث صرح بجواز النظر إلى الحجم
مع أنه قد يثير الشهوة ، بل لا ريب في عدم وجوب حفظ الفرج عن أن يوصف ، أو
يذكر - مثلا - مع ترقب إثارة الشهوة في مثل ذلك ، فظهر أنه لا مجال للاستدلال
بالآية الكريمة بنفسها .
نعم ، في خبر أبي عمرو الزبيري ، عن الصادق عليه السلام في بيان فروض الجوارح :
" وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عليه . . . فقال : قل للمؤمنين يغضوا
من أبصارهم ويحفظوا فروجهم " ، أن ينظروا إلى عوراتهم وأن ينظر الرجل إلى
هامش
( 1 ) سورة النور : 30 ، 31 .