تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
الذي لا يحقق إلا تمكين الغير من النظر . هذا ، وقد أشار شيخنا الأعظم قدس سره إلى الاستدلال بقوله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم . . . وقل للمؤمنات يغضضن . من أبصارهن ويحفظن فروجهن " ( 1 ) ، بدعوى : أن أحد أنحاء حفظه من أن يطلع عليه .وفيه : أنه لا مجال للأخذ بإطلاق الحفظ ، لما هو المعلوم من عدم وجوب الحفظ عن كثير من الأمور ، فلا بد من كونه كناية عن جهة خاصة ، والمنصرف عرفا منه خصوص النكاح . ومثله ما ذكره بعض مشايخنا من حمل ذلك ونحوه على وجوب حفظ الفرج ، عن كل ما يترقب منه من الاستلذاذات ، كاللمس والنظر والنكاح ، على ما تقتضيه القوة الشهوية والطبع البشري ، لعدم تقييد الحفظ بجهة دون جهة . لاندفاعه . . أولا : بأن التقييد بما يترقب منه الاستلذاذ ليس بأولى من الحمل على خصوص النكاح ، بل الثاني أولى ، كما ذكرنا . وثانيا : بأن ترقب الاستلذاذ غير دخيل في الحرمة ، لا في النظر ولا في النكاح ولا في غيرهما ، لما هو المعلوم من عموم الحرمة لما لو علم بعدم ترتبه . وحمله على ما يترقب منه نوعا نظير الحكمة التي لا يضر تخلفها في بعض الموارد . لا شاهد عليه ، بل قد لا يلتزم هو به ، حيث صرح بجواز النظر إلى الحجم مع أنه قد يثير الشهوة ، بل لا ريب في عدم وجوب حفظ الفرج عن أن يوصف ، أو يذكر - مثلا - مع ترقب إثارة الشهوة في مثل ذلك ، فظهر أنه لا مجال للاستدلال بالآية الكريمة بنفسها . نعم ، في خبر أبي عمرو الزبيري ، عن الصادق عليه السلام في بيان فروض الجوارح : " وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عليه . . . فقال : قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم " ، أن ينظروا إلى عوراتهم وأن ينظر الرجل إلى
هامش
( 1 ) سورة النور : 30 ، 31 .