شرح
وهو الأوفق بالأدلة ، بناء على ما تقدم من عموم الاجتزاء بكل قالع ، عملا
باطلاق صحيح يونس المتضمن للاجتزاء باذهاب الغائط ، والوجوه المتقدمة
للمنع إنما تقتضي النهي التكليفي ، الذي لا يقتضي الفساد في المقام ونحوه مما لا
يكون عبادة ، كما ذكره غير واحد .
لكن ادعى بعض مشايخنا أن نصوص الاستنجاء بالعظم والروث ظاهرة في
الارشاد إلى البطلان ، كما هو الحال في سائر موارد النهي في المعاملة بالمعنى
الأعم ، وهي ما يقصد أثره .
ولعله لذا احتمل في كشف اللثام التفضيل بين ما ورد النهي عنه ، كالعظم
والروث ، لخروجه عن مورد الرخصة صريحا ، بخلاف غيره ، وجزم بذلك في
الجواهر .
ويندفع : بأن التعليل في بعضها بشرط النبي صلى الله عليه وآله للجن وعطيته لهم ظاهر
في صلوحها للاستنجاء ذاتا ، وأن منشأ المنع منافاة الاستنجاء لحق الجن ، الذي هو
كمنافاته لحق الأنس في المغصوب لا يقتضي إلا النهي التكليفي .
نعم ، عن الدارقطني : " أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يستنجى بروث أو عظم ، وقال :
أنهما لا يطهران " ( 1 ) . ونحوه المرسل في المعتبر ، لكن ضعفهما مانع من التعويل
عليهما .
ومثله ما ذكره من أن دليل المنع في العظم والروث إن كان هو الإجماع لا
النصوص كان مقتضى العلم الاجمالي الاحتياط بترتيب أثر الحرمة الوضعية
والتكليفية معا ، ولا مجال للرجوع للاطلاق ، لظهوره في نفي كلتا الحرمتين ، فيعلم
إجمالا تقييده في إحداهما بالإضافة إلى الأمرين المذكورين ، فيسقط فيهما معا .
لاندفاعه . . أولا : بانحلال العلم الاجمالي بظهور كلماتهم في الحرمة
التكليفية ، بقرينة استدلالهم بالنصوص المتقدمة الظاهرة فيها ، وإنما الكلام عندهم
في الجهة الوضعية معها . فتأمل .
هامش
( 1 ) عن المنتقى لابن تيمية على هامش نيل الأوطار للشوكاني مجلد : 1 ص : 84 .