تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
وهو الأوفق بالأدلة ، بناء على ما تقدم من عموم الاجتزاء بكل قالع ، عملا باطلاق صحيح يونس المتضمن للاجتزاء باذهاب الغائط ، والوجوه المتقدمة للمنع إنما تقتضي النهي التكليفي ، الذي لا يقتضي الفساد في المقام ونحوه مما لا يكون عبادة ، كما ذكره غير واحد . لكن ادعى بعض مشايخنا أن نصوص الاستنجاء بالعظم والروث ظاهرة في الارشاد إلى البطلان ، كما هو الحال في سائر موارد النهي في المعاملة بالمعنى الأعم ، وهي ما يقصد أثره . ولعله لذا احتمل في كشف اللثام التفضيل بين ما ورد النهي عنه ، كالعظم والروث ، لخروجه عن مورد الرخصة صريحا ، بخلاف غيره ، وجزم بذلك في الجواهر . ويندفع : بأن التعليل في بعضها بشرط النبي صلى الله عليه وآله للجن وعطيته لهم ظاهر في صلوحها للاستنجاء ذاتا ، وأن منشأ المنع منافاة الاستنجاء لحق الجن ، الذي هو كمنافاته لحق الأنس في المغصوب لا يقتضي إلا النهي التكليفي . نعم ، عن الدارقطني : " أن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يستنجى بروث أو عظم ، وقال : أنهما لا يطهران " ( 1 ) . ونحوه المرسل في المعتبر ، لكن ضعفهما مانع من التعويل عليهما . ومثله ما ذكره من أن دليل المنع في العظم والروث إن كان هو الإجماع لا النصوص كان مقتضى العلم الاجمالي الاحتياط بترتيب أثر الحرمة الوضعية والتكليفية معا ، ولا مجال للرجوع للاطلاق ، لظهوره في نفي كلتا الحرمتين ، فيعلم إجمالا تقييده في إحداهما بالإضافة إلى الأمرين المذكورين ، فيسقط فيهما معا . لاندفاعه . . أولا : بانحلال العلم الاجمالي بظهور كلماتهم في الحرمة التكليفية ، بقرينة استدلالهم بالنصوص المتقدمة الظاهرة فيها ، وإنما الكلام عندهم في الجهة الوضعية معها . فتأمل .
هامش
( 1 ) عن المنتقى لابن تيمية على هامش نيل الأوطار للشوكاني مجلد : 1 ص : 84 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 115 | السيد محمد سعيد الحكيم