وكذا بالعظم والروث ( 1 ) ، على الأحوط وجوبا .
شرح
نعم ، لا بد في ذلك من رجوع الاستخفاف إلى الاستخفاف بمن تنسب إليه
هذه الأمور ، أما الاستخفاف بنفس الأمر المنتسب ، لتجاهل نسبته فهو لا يوجبه ،
وإن كان محرما بعد فرض حصول التوهين به ، كمن يقصد توهين التربة الشريفة ،
لعدم قناعته بأن توهينها توهين لمن تنسب إليه .
إلا أن يكون تشريف الأمر المنتسب بالنسبة مقوما للدين أو من ضرورياته
كتشريف الكتاب المجيد .( 1 ) باتفاق الأصحاب ، كما في المعتبر ، وبالاجماع ، كما في الغنية وعن
الروض والدلائل والمفاتيح ، وعن المنتهى نسبته إلى علمائنا .
ولم يعرف الخلاف فيه قبل الوسائل ، حيث حكم بالكراهة ، إلا من
ظهور اطلاق ابن حمزة في الوسيلة جواز الاستجمار بما يزيل العين سوى
ما يؤكل ، واحتمال العلامة في محكي التذكرة الكراهة الذي قد لا يكون
خلافا .
وأما سكوت المراسم عن التنبيه على ذلك فليس لخلافه فيه ، بل لاعتباره
فيما يمسح به أن يكون أصله من الأرض ، كما سبق .
وكيف كان ، فيدل على التحريم جملة من النصوص ، ففي خبر ليث عن أبي
عبد الله عليه السلام : " سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود . قال : أما العظم
والروث فطعام الجن ، وذلك مما اشترطوا على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : لا يصلح
بشئ من ذلك ) ( 1 ) وقال في الفقيه : " ولا يجوز الاستنجاء بالروث والعظم ، لأن وفد
الجان جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالوا : يا رسول الله متعنا فأعطاهم الروث والعظم ،
فلذلك لا ينبغي أن يستنجى بهما " ( 2 ) وفي حديث المناهي : " ونهى أن يستنجي
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 35 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 1 .
( 2 ) الفقيه طبع النجف الأشرف ج : 1 ص : 20 وذكر الحديث في الوسائل باب : 35 من أبواب أحكام
الخلوة حديث : 4 .