بل الأحوط وجوبا عدم الاجتزاء بالاستجمار في الجميع ( 1 ) .
شرح
إعراض الأصحاب عنهما . ولا سيما مع ما في القاموس من تفسير الرجيع
بالروث .
هذا ، وأما ما نقله في مفتاح الكرامة عن النهاية والمبسوط من الاقتصار على
العظم فلا وجه له بعد اشتراك الروث معه في الدليل . على أن المطبوع من النهاية
قد اشتمل على ذكر الروث ، وفي المبسوط مثل لما لا يزيل عين النجاسة بالعظم
من دون ظهور في الحصر ( 1 ) .
بقي شئ ، وهو أنه لا بد من الاقتصار على مورد النصوص المتقدمة ، وهو
الاستنجاء بالعظم والروث ، ولا مجال للتعدي عنه لتنجيسهما بالغائط بغير
الاستنجاء ، فضلا عن مطلق التنجيس . بدعوى : أنه مقتضى التعليل بكونهما طعام
الجن .
وذلك لأن ترتب حرمة الاستنجاء على كونهما طعاما للجن ليس عرفيا ،
ليمكن التعدي منه لكل ما يشاركه في الجهة المقتضية له ، بل هو تعبدي مستفاد
من النصوص المختصة بالاستنجاء ، فالمرجع في غيره الأصل .
بل لا ينبغي احتمال الحرمة فيه بعد ملاحظة مرتكزات المتشرعة وسيرتهم
القطعية على إهمال العظم والروث وعدم التحفظ من تنجسهما .
( 1 ) كما هو صريح المبسوط والمعتبر والشرايع وظاهر النهاية والغنية
والنافع ، وحكي عن السرائر ، بل ظاهر الغنية دعوى الإجماع عليه ، وعن الذخيرة
دعوى الشهرة عليه .
وصرح بالاجزاء في القواعد وجامع المقاصد والمسالك والمدارك ، وحكي
عن الشهيد والصيمري والجامع والدلال وغيرها ، بل عن المفاتيح دعوى الشهرة
عليه .
هامش
( 1 ) قال : " ولا يجوز الاستجمار إلا بما يزيل العين ، مثل الحجر والمدر والخرق غيرها ، فأما ما يزيل عين
النجاسة مثل الحديد الصيقل والزجاج والعظم فلا يستنجى به " .