شرح
سبحانه وتعالى العالم .الثاني : ما يكون من شعائر الدين ، لانتسابه إليه تعالى أو إلى أوليائه ، ككتابه
المجيد وكتب الحديث والأدعية وما كتب عليه اسمه تعالى أو اسم أحد
المعصومين عليهم السلام والتربة والسبحة الحسينيتين ونحوها ، فقد نص في القواعد على
التربة الحسينية ، وعمم في كشف اللثام ومحكي التذكرة والنهاية لتربة
النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ، وزاد في الأخيرين ما كتب عليه القرآن أو العلوم أو أسماء
الأنبياء أو الأئمة عليهم السلام ، وفي المعتبر ذكر ورق المصحف وكتب الفقه وحديث
النبي صلى الله عليه وآله ، وعن التحرير ذكر حجر زمزم ، وفي كشف اللثام : " وبالجملة : ما علم من
الدين أو المذهب وجوب احترامه " .
والعمدة فيه : أن توهينها بالاستنجاء توهين لمن تنسب إليه ، وإليه يرجع ما
في المعتبر من أن فيه هتكا للشرع .
وعليه لا بد في ذلك من نسبتها للجهة الشريفة عرفا ، لوضعها على ذلك
وتعنونها به في مقام تشريفها ، لا محض انتسابها واقعا من دون تعنون ، أو مع
انسلاخ العنوان المذكور عرفا بعد تحققه ، كما لا يبعد في مثل غلاف المصحف إذا
فصل عنه وذهبت معالمه والتربة الشريفة وحجر زمزم إذا لم تؤخذ بالعنوان
الخاص المبني على التبرك .
هذا ، وفي جامع المقاصد : " يوجد في عبارة بعض الأصحاب ما كتب عليه
القرآن . وفيه شئ ، فإن هذا يقتضي كفر فاعله ، وفي التربة المقدسة إن دل
استعمالها على الاستخفاف بالحسين عليه السلام كذلك " .
لكن التفريق بين القرآن والتربة بالاطلاق في الأول والتقييد في الثانية غير
ظاهر ، ومثله ما يأتي عن شرح الألفية الظاهر في الإطلاق فيهما .
بل الظاهر عدم الكفر في الأمرين ولا في غيرهما مع عدم وقوع الاستنجاء
لأجل الاستخفاف والتوهين ، وإن استلزم التوهين خارجا ، ومع ابتنائه على ذلك قد
يلحق بالكفر في إسقاطه حرمة القائم به ، لمنافاته عرفا للاعتراف بالدين والاقرار به
وبشعائره ، نظير سب أحد المعصومين عليهم السلام فتأمل .