شرح
مطلقا وإن لم يصلح للأكل لتعفن ونحوه . أما في غيره فالمتيقن منها ما إذا كان
صالحا للأكل فعلا ، دون ما سقط عن ذلك بتعفن ونحوه ، أو لم يصلح له رأسا ، لعدم
نضجه ، كما لا يجري ذلك في مطعوم الحيوانات .هذا ، ويناسب هنا الكلام فيما تعارف بين المتدينين من الاهتمام بتنحية
الخبز وما يشبهه عن الطريق ونحوه مما يتعرض فيه للوطء والتقذر ، فإن عملهم
ربما كان متفرعا على بنائهم على وجوبه ، بل كان ظاهر سيدنا المصنف قدس سره الفتوى
به فيما إذا كان الخبز بمقدار معتد به بحيث يتحقق به التوهين .
لكن الدليل عليه غير ظاهر ، فإن المتيقن من المرتكزات في حرمة التوهين
لمثل الخبز هو حرمة فعل ما يوجبه ، كالاستنجاء به ووطئه ، أما وجوب دفع تحققه
من الغير بتنحية الخبز عن الطريق الذي يتعرض فيه لذلك فوضوحه من
المرتكزات ممنوع ، بل ليس المتيقن منها إلا حسن ذلك ، لما فيه من تكريم النعمة
وكونه من مظاهر شكرها ، نظير أكل الخبز حينئذ .
بل حيث كان الابتلاء بذلك في جميع العصور كثيرا فعدم وقوع السؤال عنه
في النصوص مع كثرة فروعه قد يوجب الوثوق بعدم وجوبه .
بل قد تضمن غير واحد من النصوص أن ما يسقط من الخوان والمائدة
خارج المنزل لا يلقط ، بل يترك ، ففي صحيح معمر بن خلاد : " سمعت أبا الحسن
الرضا عليه السلام يقول : من أكل في منزله طعاما فسقط منه شئ فليتناوله ، ومن
أكل في الصحراء أو خارجا فليتركه للطير والسبع " ( 1 ) ونحوه غيره ، ومن
أن ذلك معرض له لمثل الوطء ، وهو لا يناسب وجوب دفع ذلك عنه بتنحيته عن
الطريق .
نعم ، قد يبلغ التوهين مرتبة يقطع معها بوجوب دفعه عنه ، لكثرة الطعام
وبشاعة ما يتعرض له من موجباته .
إلا أنه فرض لا ضابط له ، والرجوع مع الشك للبراءة متعين . فلاحظ والله
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 72 من أبواب آداب المائدة حديث : 1 .