شرح
السرائر ، حيث قال : " وتكون الأحجار أبكارا غير مستعملة في إزالة النجاسة " .
بل في الجواهر : " صرح جملة من الأصحاب بجواز الاستنجاء بالمتنجس
بالاستنجاء بعد غسله وتطهيره ، بل في المصابيح : ولو طهر المتنجس بالاستنجاء
أو غيره جاز استعماله إجماعا " .
فنسبة عدم اعتبار البكارة إلى المعظم قريبة جدا . فلا مجال لدعوى انجبار
المرفوع بالعمل . بل قد يظهر من بعضهم حمل كلام جميع من ذكره على الكناية
عن اعتبار الطهارة ، حتى مثل العلامة في القواعد الذي عطف عليه النجس ، بحمل
النجس على نجس العين فقط .
لكن الانصاف أنه مخالف للظاهر .
ومثله ما يظهر من المدارك من حمل المرفوع على ذلك ، حيث استدل به
عليه . فإنه وإن كان قريبا في نفسه ، إلا أنه مخالف لأصالة الحقيقة بلا قرينة .
وأشكل منه ما ذكره الفقيه الهمداني قدس سره من انصراف الحديث إلى ما عليه
أثر الاستعمال بالفعل ، بدعوى : أنه لا يظن بأهل العرف أن يفهموا من هذه الرواية
عدم جواز استعمال الحجر المستعمل في الأزمنة السابقة بعد كسر موضع انفعاله
أو غسله .
فإن ما ذكره قدس سره إنما يفهم في بعض الموارد بالقرينة ، حيث قد يستفاد منها
كون مانعية الاستعمال من جهة الاستقذار الخارجي ، ولا مجال له بدونها .
بقي في المقام شئ ، وهو أن المراد بالاستعمال في المقام هو الاستعمال
في الاستنجاء ، لا في مطلق التطهير بنحو يشمل استعمال الأرض لتطهير باطن
القدم - كما استظهره في الجواهر - فضلا عن غيره ، ولا خصوص الاستعمال في
الاستنجاء بالنحو الذي يتنجس به الحجر ، كما قد يظهر من الفقيه الهمداني .
لانحصار الدليل في المقام بالمرفوع المتضمن لعنوان البكارة التي لا يراد
منها إلا عدم استعمال الحجر ، كما يناسبه تفسير البكر بالعذراء لغة وعرفا ، وحيث
لا يراد منه مطلق الاستعمال ، لعدم مانعية مثل الضرب بالحجر والتيمم به ، وغير
ذلك مما لا يتعلق بالتطهير من الخبث ، فالأقرب حمله على الاستنجاء ، لأنه