شرح
وأما الاستدلال على وجوب الاستيعاب . بصحيح زرارة المتقدم : " جرت
السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان ولا يغسله " ( 1 ) بدعوى : ظهوره
في مسح تمام الأثر والعجان الذي يراد به الدبر .
فهو لا ينفع إلا بالقرينة التي ذكرناها ، والتي تجري في غيره من النصوص ،
لصدق مسح العجان بالثلاثة مع التوزيع ، نظير إنارة الدار بعشرة مصابيح .
ثم إنه على القول باجزاء التوزيع يتعين الاكتفاء بالمسح بثلاثة أحجار دفعة
واحدة بجمعها وإمرارها على الموضع معترضة ، وإن كان بعيدا عن مساق كلامهم ،
لعدم الدليل على وجوب الترتيب في المسح بين الأحجار . أما على المختار فهو
متعذر .
هذا ، وقد تعرضوا لكيفية الاستجمار بالثلاثة وكيفية التوزيع بما لا مجال
لاثبات وجوبه بعد سكوت النصوص عنه ، فيلزم البناء على الاكتفاء بأي وجه
يتحقق به استيعاب مسح تمام المحل بكل حجر أو بمجموع الأحجار عملا
بالاطلاقات اللفظية أو المقامية .
نعم ، لا بد من عدم تلويث بعض المواضع الطاهرة بالوجه غير المتعارف ،
لعدم الدليل على كفاية الأحجار حينئذ ، كما لا يخفى .الثالث : لو لم ينق الموضع بالثلاث وجب الانقاء بلا إشكال ، بل بالاجماع
المنقول والمحصل ، كما في الجواهر ، وقد ادعي عليه الإجماع في المعتبر وكشف
اللثام والمدارك ، وعن غيرها .
ويقتضيه إطلاقات الانقاء المتقدمة ، كما أشرنا إليه آنفا .
ويلزم لأجلها رفع اليد عن نصوص التثليث ، وحملها على الغالب - كما
قيل - . بل هي منصرفة عن صورة عدم الانقاء ، بسبب وضوح عدم ارتفاع نجاسة
الغائط ووجوب التطهير منه .
بل لا يبعد كون مقتضى الجمع بين الطائفتين تقييد إحداهما بالأخرى ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 3 .