تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
ضرورة أن اجتماع العلل على معلول واحد فيما يقبل التأكد - كالأوصاف المذكورة - يوجب التأكد ، وهو نحو من التغير . وأما في الثاني فإن كان الوصف في النجاسة أشد منه في الماء أوجبت الزيادة المذكورة شدة الوصف في الماء . وإن كان وصف النجاسة أخف من وصف الماء أثرت النجاسة في الماء تخفيف الوصف ، لاشتراكها معه فيما كان يمتاز به من الزيادة . وإن كانا متساويين في الوصف بحسب المرتبة تعين عدم تغير الماء بالنجاسة ، لانشغال كل منهما بوصفه من دون زيادة له لينقلها إلى ما يختلط به . نعم ، لو فرض خلو الماء عن الوصف لتأثر بوصف النجاسة وأخذ منه بسبب انبثاثها فيه ، وخف الوصف فيهما ، إلا أن هذا محض تقدير . وكأن من ادعى تحقق التغير نظر إلى القسم الأول والوجه الأول من القسم الثاني ، ومن أنكره نظر إلى الوجه الثالث من القسم الثاني ، كما يشهد به ما سبق من شيخنا الأعظم قدس سره . وكيف كان ، فاللازم التفصيل بين الوجهين - كما قد يظهر من الجواهر - فما يكون موجبا لشدة الوصف يحكم بانفعال الماء به ، لأنه نحو من التغير الفعلي ، فيدخل في إطلاق الأدلة ، من دون فرق بين ظهوره للحس لقوة أثر النجاسة ، وخفائه عليه بسبب شدة الوصف الأول في الماء وصف أثر النجاسة ، فإن ذلك قد يوجب صعوبة التمييز بين حالي الماء قبل تأثير النجاسة وبعده ، إلا أنه من باب التباس الأمر على الحس لتشبعه بالوصف السابق ، لا لعدم صدق التغير عرفا . نعم ، يتعين البناء على عدم الانفعال لو كانت الشدة بمرتبة ضعيفة ، بأن يكون عدم إدراك العرف لها لعدم اعتدادهم بها ، بحيث لا تكون بنظرهم موجبة لصدق التغير بالإضافة لذلك الماء - وإن فرض صدقه بالإضافة إلى الماء الصافي ، إذ لا يبعد اختلاف حالات الماء في مقدار الوصف الذي يصدق معه التغير عرفا - لما تقدم في أول الكلام من قصور النصوص عن التغير الدقي واختصاصها بالعرفي .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 99 | السيد محمد سعيد الحكيم