تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
ليس لدخله بنفسه في التنجيس ، بل لكشفه عن غلبة النجاسة على الماء ، وذلك يقتضي الاكتفاء بكون النجاسة بالمقدار الموجب للتغيير وإن لم يتحقق فعلا لفقدها للوصف . وربما يشير لذلك ما عن المنتهى ، حيث قال : " بلوغ الكرية حد لعدم قبول التأثير عن الملاقي إلا مع التغير ، من حيث أن التغير قاهر للماء عن قوته المؤثرة في التطهير . وهل التغير علامة على ذلك والحكم يتبع الغلبة أم هو المعتبر ؟ الأولى الأول . فلو زال التغير من قبل نفسه لم يزل عنه حكم التنجيس " . وفيه : أنه إن أريد بالغلبة استيلاء النجاسة على الماء بسبب تأثيرها فيه - كما قد يظهر من عبارة المنتهى المتقدمة بقرينة التفرج - فهو مساوق لاعتبار التغير ولا ينفع في إثبات الانفعال مع عدم فعليته . وإن أريد بها ما ينتزع من صلوح النجاسة للتأثير ، لا من فعلية التأثير فهو عين المدعى . مع أنه لا ينفع في إثبات الانفعال في مورد الكلام ، لعدم شأنية النجاسة الملاقية للماء للتأثير فيه . وإن أريد بها كون النجاسة بكم خاص يقتضي التغيير ولو مع عدم فعلية التأثير ، فهو - مع مخالفته لظهور الأدلة في دخل التغير بنفسه واقعا لا بلحاظ كشفه عما هو الدخيل - مما يقطع ببطلانه ، ضرورة اختلاف كمية النجاسة المغيرة باختلاف أنواع النجاسات وأفرادها وأنواع المياه وأفرادها ، واختلاف الظروف من الحر والبرد وغير ذلك مما لا مجال معه لحمل نصوص التغير على اعتباركم خاص . مع أن الغلبة بالنحو المذكور تقتضي الانفعال في أكثر الصور المتقدمة أو جميعها ، ولم يظهر منهم البناء على ذلك ، بل عرفت دعوى الإجماع على عدم الانفعال في بعضها ، وهو المقطوع به من النصوص في بعض آخر . وهناك بعض الوجوه ظاهره الوهن . مثل ما عن المختلف من أن النجاسة تدور مدار الأوصاف ، فإذا فقدت وجب تقديرها .