شرح
وأن ظاهر النصوص استناد التنجيس للنجاسة ، وليس التغير إلا علامة لها ،
وأنه لو لم يبن على التقدير لزم عدم الانفعال ولو زادت النجاسة على الماء أضعافا
مضاعفة .
لاندفاع الأول : بأنه بظاهره عين الدعوى ، بل مقتضى دوران النجاسة مدار
الأوصاف عدمها عند عدمها .
والثاني : بأن التنجيس لا يستند لمطلق النجاسة ، بل لخصوص المغير منها ،
فلا يحصل مع عدم فعلية التغيير . إلا أن يرجع هو وما قبله للوجه الأول ، الذي
عرفت الجواب عنه .
ويندفع الثالث : بأنه استبعاد في فرض لا واقع له ، لأن ذلك يخرج الماء عن
الإطلاق ، فيخرج عن محل الكلام .
وكأن هذا الوجه هو الذي دعا إلى القول بالتقدير ، ولعله لذا قال في محكي
حاشية المدارك : " ولعل القائل بالتقدير مطمح نظره متل البول الممزوج بالماء ،
وإلا فاعتبار التقدير في مثل الميتة في ماء البئر وما ماثل الميتة فاسد قطعا . . .
وبالجملة : لا مجال للبناء على التقدير في ذلك بعد مخالفته لظاهر الأدلة
بل هي آبية عنه جدا بعد ملاحظة شدة الاختلاف بين أفراد النجاسات في
الأوصاف بنحو ليس هناك ضابط عرفي يمكن دعوى إشارة النصوص إليه غير
التغير الفعلي .
وأما الصورة الثانية من الوجه الثاني ، فالظاهر شيوع القول فيها بالانفعال بين
المتأخرين ، وفي الجواهر أنه نقل أنه أفتى به كل من تعرض له ، وعن الحدائق أنه
قطع به متأخروا الأصحاب من غير خلاف معروف في الباب ، وظاهر جامع
المقاصد أنه لا تردد فيه حتى ممن تردد في الاكتفاء بالتقدير فيما سبق .
وقد أشار غير واحد إلى وجهه ، ففي محكي المدارك : " لو خالفت النجاسة
الجاري في الصفات لكن منع من ظهورها مانع - كما لو وقع في الماء المتغير بطاهر
أحمر دم مثلا - فينبغي القطع بنجاسته ، لتحقق التغير حقيقة ، غاية الأمر أنه مستور