تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
عن الحس " ، ونحوه في جامع المقاصد وعن المعالم ، وحكي نحو ذلك في الجواهر عن المصابيح ، وزاد : " بل قد يقال : إنه لا بد أن تؤثر النجاسة فيه اشتدادا ، فيتحقق التغير فيه حسا " . ومع هذا فقد أنكر ذلك في الرياض مدعيا عدم الفرق بينه وبين ما إذا كان عدم التغير لقصور في النجاسة ، ووافقه في غير واحد منهم شيخنا الأعظم قدس سره وسيدنا المصنف قدس سره . قال شيخنا الأعظم قدس سره بعد أن تعرض لكلام مدعي حصول التغير : " لا خفاء في امتناع تلون محل واحد شخصي بلونين ، وقد عرفت أن تلون الماء بالنجاسة لا يكون إلا مع تأثيرها فيه فعلا ، وأنه لو فرض ممازجة جسمين متساويين في اللون لم يصر أحدهما منفعلا بلون الآخر ، بل كل جزء من المجموع مركب من جزئين ، لون كل منهما قائم بنفسه غير مؤثر في الآخر ، لامتناع الترجيح بلا مرجح . فلا أجد معنى لظهور وصف النجاسة ، وتحقق التغير ، والاستيلاء ، ودعوى استتاره عن الحس ، ولا لما ذكر من أنه لا بد من تأثير النجاسة اشتدادا في لون الماء الموافق ، وقد مثلنا لك أن رياده اللبن على اللبن لا تؤثر في بياضه " . وقال سيدنا المصنف قدس سره : " لامتناع اجتماع المثلين كالضدين ، فإذا كان الماء متلونا بمثل لون النجاسة كيف يتلون بلونها ؟ " . والظاهر أن كلا طرفي النزاع قد نقل في مقام الاستدلال إلى ما لم ينظر إليه الآخر . وتوضيح ذلك : أن حمل الماء الصفة من النجاسة وتغيره . تارة : يكون بسبب تفاعلها معه وآن لم تختلط به ، كالميتة المغيرة لرائحة الماء وإن لم تختلط به . وأخرى : يكون بتوسط انبثاثها فيه من دون تفاعل ، كالبول الأصفر الموجب لاصفرار الماء باختلاطه به . أما قي القسم الأول فحمل الماء للوصف سابقا لا يمنع من تغيره بالنجاسة ،
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 98 | السيد محمد سعيد الحكيم