شرح
عن الحس " ، ونحوه في جامع المقاصد وعن المعالم ، وحكي نحو ذلك في
الجواهر عن المصابيح ، وزاد : " بل قد يقال : إنه لا بد أن تؤثر النجاسة فيه اشتدادا ،
فيتحقق التغير فيه حسا " .
ومع هذا فقد أنكر ذلك في الرياض مدعيا عدم الفرق بينه وبين ما إذا كان
عدم التغير لقصور في النجاسة ، ووافقه في غير واحد منهم شيخنا الأعظم قدس سره وسيدنا
المصنف قدس سره .
قال شيخنا الأعظم قدس سره بعد أن تعرض لكلام مدعي حصول التغير : " لا خفاء
في امتناع تلون محل واحد شخصي بلونين ، وقد عرفت أن تلون الماء بالنجاسة لا
يكون إلا مع تأثيرها فيه فعلا ، وأنه لو فرض ممازجة جسمين متساويين في اللون
لم يصر أحدهما منفعلا بلون الآخر ، بل كل جزء من المجموع مركب من جزئين ،
لون كل منهما قائم بنفسه غير مؤثر في الآخر ، لامتناع الترجيح بلا مرجح . فلا أجد
معنى لظهور وصف النجاسة ، وتحقق التغير ، والاستيلاء ، ودعوى استتاره عن
الحس ، ولا لما ذكر من أنه لا بد من تأثير النجاسة اشتدادا في لون الماء الموافق ،
وقد مثلنا لك أن رياده اللبن على اللبن لا تؤثر في بياضه " .
وقال سيدنا المصنف قدس سره : " لامتناع اجتماع المثلين كالضدين ، فإذا كان الماء
متلونا بمثل لون النجاسة كيف يتلون بلونها ؟ " .
والظاهر أن كلا طرفي النزاع قد نقل في مقام الاستدلال إلى ما لم ينظر إليه
الآخر .
وتوضيح ذلك : أن حمل الماء الصفة من النجاسة وتغيره .
تارة : يكون بسبب تفاعلها معه وآن لم تختلط به ، كالميتة المغيرة لرائحة
الماء وإن لم تختلط به .
وأخرى : يكون بتوسط انبثاثها فيه من دون تفاعل ، كالبول الأصفر الموجب
لاصفرار الماء باختلاطه به .
أما قي القسم الأول فحمل الماء للوصف سابقا لا يمنع من تغيره بالنجاسة ،