شرح
انبثاث الجسم المتلون في الماء سبب لاتصاف الماء باللون ، ولا يرونه في المقام
موجبا لذلك بنحو يصدق معه تغير الماء الذي هو المأخوذ في الأدلة .
الثاني : ما أشار إليه المحقق التستري في المقابس من أنه لو فرض في محل
الكلام تخليص الماء من اللون الأول لظهر لون النجاسة ، ولا بد معه من الحكم
بنجاسته ، مع ظهور أن الأثر المذكور الموجب للنجاسة إنما حدث قبل التصفية ،
فلا بد أن يؤثر النجاسة من حين حدوثه . وإن منع المانع من ظهوره .
وفيه : أن حدوث الأثر المذكور وإن كان سابقا على تخليص الماء من اللون
الأول ، إلا أنه لا يصحح عرفا نسبة التغيير للنجاسة إلا بعد التخليص من اللون
الأول ، فيترتب حكمه - وهو التنجيس - حينئذ .
نعم ، ما مثل به قدس سره من فرض اللون الأول بطين أحمر قد يكون خارجا عما
نحن فيه ، لأن اختلاط الماء بالطين - كاختلاطه بالرمل - لا يصحح عرفا نسبة لونه
بالماء وإن أوهمه ، بل هو بنظرهم محض خلط ، نظير خلط مسحوق الفحم بالنورة ،
لا يوجب تلون النورة وإن أوهمه بسبب صعوبة التمييز بينهما ، وحينئذ لا
يمنع عرفا من نسبة التغيير للنجاسة وإن لم يظهر ، نظير ما سبق في القسم
الأول .
إلا أن يكون احمرار الطين بنحو يجعله صبغا لتأثيره في الماء وإن صفى
بركوده كما لا يبعد ذلك في مثل الطين الأرمني ، وإن كان تشخيص ذلك لا يخلو
عن صعوبة ، والأمر سهل بعد رجوعه إلى تنقيح الصغرى الذي لا يهم في محل
الكلام .
وهناك بعض الوجوه الأخر تعرض لها في المقابس ، وأطال شيخنا
الأعظم قدس سره في نقلها وردها بما لا مجال لاستقصائه ، وهي بين ما يبتني على
استبعادات محضة ، أو قضايا غير مسلمة ، أو فهم الأدلة بوجه غير ظاهر . فراجع .
والحاصل : أنه لا مجال في مثل ذلك للبناء على التقدير بعد خروجه عن
ظاهر الأدلة ، بل لا ينبغي الريب فيه في الجملة بلحاظ ما هو المعلوم من اختلاف