تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
شرح
انبثاث الجسم المتلون في الماء سبب لاتصاف الماء باللون ، ولا يرونه في المقام موجبا لذلك بنحو يصدق معه تغير الماء الذي هو المأخوذ في الأدلة . الثاني : ما أشار إليه المحقق التستري في المقابس من أنه لو فرض في محل الكلام تخليص الماء من اللون الأول لظهر لون النجاسة ، ولا بد معه من الحكم بنجاسته ، مع ظهور أن الأثر المذكور الموجب للنجاسة إنما حدث قبل التصفية ، فلا بد أن يؤثر النجاسة من حين حدوثه . وإن منع المانع من ظهوره . وفيه : أن حدوث الأثر المذكور وإن كان سابقا على تخليص الماء من اللون الأول ، إلا أنه لا يصحح عرفا نسبة التغيير للنجاسة إلا بعد التخليص من اللون الأول ، فيترتب حكمه - وهو التنجيس - حينئذ . نعم ، ما مثل به قدس سره من فرض اللون الأول بطين أحمر قد يكون خارجا عما نحن فيه ، لأن اختلاط الماء بالطين - كاختلاطه بالرمل - لا يصحح عرفا نسبة لونه بالماء وإن أوهمه ، بل هو بنظرهم محض خلط ، نظير خلط مسحوق الفحم بالنورة ، لا يوجب تلون النورة وإن أوهمه بسبب صعوبة التمييز بينهما ، وحينئذ لا يمنع عرفا من نسبة التغيير للنجاسة وإن لم يظهر ، نظير ما سبق في القسم الأول . إلا أن يكون احمرار الطين بنحو يجعله صبغا لتأثيره في الماء وإن صفى بركوده كما لا يبعد ذلك في مثل الطين الأرمني ، وإن كان تشخيص ذلك لا يخلو عن صعوبة ، والأمر سهل بعد رجوعه إلى تنقيح الصغرى الذي لا يهم في محل الكلام . وهناك بعض الوجوه الأخر تعرض لها في المقابس ، وأطال شيخنا الأعظم قدس سره في نقلها وردها بما لا مجال لاستقصائه ، وهي بين ما يبتني على استبعادات محضة ، أو قضايا غير مسلمة ، أو فهم الأدلة بوجه غير ظاهر . فراجع . والحاصل : أنه لا مجال في مثل ذلك للبناء على التقدير بعد خروجه عن ظاهر الأدلة ، بل لا ينبغي الريب فيه في الجملة بلحاظ ما هو المعلوم من اختلاف