تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
والفرق بينه وبين ما ذكرنا أن عدم ظهور التغير للحس فيه لقصور في نفس التغير ، وعدم ظهوره فيما ذكرنا لقصور في الحس عن إدراكه للمانع من ظهوره مع صلوحه للظهور ، نظير الظلام ، ولا دليل على قادحية ذلك بعد شمول إطلاقات التغير . وبالجملة : المعتبر فعلية التغير ، كما هو مقتضى الأدلة ، لا فعلية الظهور للحس ، لعدم الدليل عليه ، وإنما اعتبرت شأنية الظهور للحس لتحديد التغير المستفاد من الأدلة . اعتباره . ولعل هذا هو مراد الشهيد قدس سره ، حيث قال في محكي البيان : " والمعتبر في التغيير المحسوس به لا التقدير ، إلا أن يكون الماء مشتملا على صفة تمنع من ظهور التغيير ، فيكفي التقدير " . بل لا يبعد كونه مرادا لجميع من علل بتحقق التغير وعدم ظهوره ، وإن كانت أمثلتهم قد تعم غير ذلك . بل من البعيد جدا أن يكون مراد المانع من الاكتفاء بالتغيير التقديري ما يعم هذه الصورة . وأما ما لا يوجب شدة الوصف - وهو الوجه الثالث من القسم الثاني - فاللازم البناء على عدم الانفعال به ، لقصور النصوص عنه وظهورها في التغير الفعلي المفروض عدم تحققه . وربما يوجه القول بالانفعال بوجوه كثيرة ، عمدتها وجهان . الأول : ما أشار إليه غير واحد من مشايخنا ( 1 ) من أن التغير موجود حقيقة ، لأن انتقال اللون للماء ليس إلا بسبب انبثاث أجزاء الجسم المتلون في الماء ، فيرى معه ، وذلك موجود في المقام ، لأن المفروض انبثاث أجزاء النجاسة قي الماء وإن لم يمكن تمييزها بسبب تلونه قبلها ، فالمقام من باب وجود المانع عن ظهور التغير للحس ، لا من باب عدم فعليه التغير . وفيه : أن ذلك إنما يتم بحسب النظر الدقي لا العرفي ، وإلا فالعرف يرى أن
هامش
( 1 ) الشيخ حسين الحلي . والسعيد أبي القاسم الخوئي دامت بركاتهما منه عفي عنه .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 100 | السيد محمد سعيد الحكيم