شرح
والفرق بينه وبين ما ذكرنا أن عدم ظهور التغير للحس فيه لقصور في نفس
التغير ، وعدم ظهوره فيما ذكرنا لقصور في الحس عن إدراكه للمانع من ظهوره مع
صلوحه للظهور ، نظير الظلام ، ولا دليل على قادحية ذلك بعد شمول إطلاقات
التغير .
وبالجملة : المعتبر فعلية التغير ، كما هو مقتضى الأدلة ، لا فعلية الظهور
للحس ، لعدم الدليل عليه ، وإنما اعتبرت شأنية الظهور للحس لتحديد التغير
المستفاد من الأدلة . اعتباره .
ولعل هذا هو مراد الشهيد قدس سره ، حيث قال في محكي البيان : " والمعتبر في
التغيير المحسوس به لا التقدير ، إلا أن يكون الماء مشتملا على صفة تمنع من
ظهور التغيير ، فيكفي التقدير " .
بل لا يبعد كونه مرادا لجميع من علل بتحقق التغير وعدم ظهوره ، وإن كانت
أمثلتهم قد تعم غير ذلك . بل من البعيد جدا أن يكون مراد المانع من الاكتفاء
بالتغيير التقديري ما يعم هذه الصورة .
وأما ما لا يوجب شدة الوصف - وهو الوجه الثالث من القسم الثاني - فاللازم
البناء على عدم الانفعال به ، لقصور النصوص عنه وظهورها في التغير الفعلي
المفروض عدم تحققه .
وربما يوجه القول بالانفعال بوجوه كثيرة ، عمدتها وجهان .
الأول : ما أشار إليه غير واحد من مشايخنا ( 1 ) من أن التغير موجود حقيقة ،
لأن انتقال اللون للماء ليس إلا بسبب انبثاث أجزاء الجسم المتلون في الماء ، فيرى
معه ، وذلك موجود في المقام ، لأن المفروض انبثاث أجزاء النجاسة قي الماء وإن
لم يمكن تمييزها بسبب تلونه قبلها ، فالمقام من باب وجود المانع عن ظهور التغير
للحس ، لا من باب عدم فعليه التغير .
وفيه : أن ذلك إنما يتم بحسب النظر الدقي لا العرفي ، وإلا فالعرف يرى أن
هامش
( 1 ) الشيخ حسين الحلي . والسعيد أبي القاسم الخوئي دامت بركاتهما منه عفي عنه .