شرح
الثاني : قصور الماء عن أن يتأثر بالنجاسة ، وهو :
تارة : يكون لاشتماله على ما يمنع من التأثر كالأملاح ونحوها ، إما بحسب
أصله عرفا كمياه الآبار ، أو بإضافته إليه بوجه لا يخرجه عن الإطلاق .
وأخرى : يكون لحمله قبل ملاقاة النجاسة نفس الوصف الذي تحدثه
النجاسة ، إما بحسب طبعه عرفا - كالمياه الكبريتية الصفراء والمياه الطينية
الحمراء - أو بطروء ما يوجب ذلك فيه من الأصباغ ونحوها .
الثالث : عدم تحقق شرط التأثير ، كما لو توقف تأثير النجاسة في الماء على
تعرضه للحر ونحوه مما لم يتحقق .
هذا ، ولم يعرف من أحد احتمال الاكتفاء بالتقدير في الوجه الثالث ،
والصورتين الأوليين من الوجهين الأولين ، بل لا ينبغي الريب في ذلك في الجملة
بعد النظر في النصوص ، حيث لم ينبه فيها إليه مع شدة الحاجة إليه ، لكثرة الابتلاء
به والغفلة عنه . فاحتمال الاكتفاء بالتغيير التقديري إنما هو في الصورة الثانية من
كل من الوجهين الأوليين
أما الصورة الثانية من الوجه الأول فهي الظاهرة من العلامة قدس سره ومن تبعه ممن
سبقت الإشارة إليه ، قال في القواعد " لو وافقت النجاسة الجاري في الصفات
فالوجه عندي الحكم بنجاسته إن كان يتغير بمثلها على تقدير المخالفة ، وإلا فلا " .
وأما ما في الجواهر من إمكان حمله على الصورة الثانية من الوجه الثاني ،
فهو خلاف ظاهره ، حيث كان المناسب أن يقول : إذا وافق الجاري النجاسة . . . الخ .
فاختصاصه بالصورة التي ذكرناها أو عمومه لها مما لا ينبغي أن ينكر .
نعم ، لا يشمل تمام أقسامها ، بل يختص بصورة فقد الوصف ، بل يظهر من
الجواهر اختصاصه بصورة فقد الوصف بعد وجوده ، لا فقده بحسب الأصل ،
حيث يظهر منه المفروغية عن عدم التقدير فيه وفي صورتي ضعف الوصف ، بل
نقل عن المصابيح الإجماع على ذلك .
وكيف كان ، فقد يستدل للتقدير في ذلك بوجوه عمدتها : إن أخذ التغيير