تغيرا فعليا ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يعني : ولا يكفي التغير التقديري ، كما هو المصرح به في كلام جمع ،
وعن الذكرى والروض أنه ظاهر المذهب ، وفي كشف اللثام أنه ظاهر الأكثر ، خلافا
للقواعد ومحكي المنتهى والمختلف والإيضاح من الاكتفاء بالتغير التقديري ، مع
احتمال العدم في الأخيرين ، وفي جامع المقاصد وعن مجمع الفائدة ومحكي
المهذب أنه أرجح وأقرب للاحتياط .
هذا ، ومن الظاهر أن التغير المذكور في النصوص وكلمات الأصحاب لا يراد
به ما يعم التغير الواقعي الدقى الذي ليس من شأنه الظهور للحس لضعفه ، لظهور
كون المراد بالنصوص في المقام وغيره - مما يتضمن أخذ عنوان خاص في
موضوع حكم عملي - الإشارة إلى أمر يتعارف الاطلاع عليه ، ليترتب عليه العمل .
بل لا ينفك عن التغير بالنحو المذكور وقوع كثير من النجاسات في الماء ،
كالبول والدم والعذرة والجيفة مع صراحة النصوص في التفصيل بين التغيير
وعدمه ، فلو أريد بالتغيير ما يعم ذلك لم يكن للتفصيل المذكور مجال .
وبعد أن كان ظاهر الأدلة هو التغير القابل للادراك بالحس يقع الكلام في أن
المدار في التغير المذكور على وجوده الفعلي ، أو على تقدير وجوده وإن لم يوجد
فعلا لجهات خاصة .
وتوضيح ذلك أن عدم ظهور التغير في الماء لأحد أمور :
الأول : قصور النجاسة عن التأثير . .
تارة : لقصور قي نوعها بحيث لو وقعت نجاسة من نوع آخر لأوجبت النغير ،
كالبول الذي لا يوجب مقدار خاص منه تغيير لون الماء وإن أوجبه ذلك المقادر
من الدم .
وأخرى : لقصور في شخصها لفقده الوصف ، أو لضعف الوصف فيه ، إما
بحسب أصله ، أو لطارئ عليه بعد وجوده .