شرح
وكم قدر الماء ؟ قال : إلى نصف الساق وإلى الركبة . قال : توضأ منه ، ( 1 ) ، وموثق أبي
بصير عنه عليه السلام : " ولا تشرب من سؤر الكلب إلا أن يكون حوضا كبيرا يستقى
( 2 ) منه " . وكدا الحال في المطلقات الواردة في الغدران ، والحياض ، والماء النقيع ،
وماء الطريق ونحوها مما تضمن عدم انفعاله إلا بالتغير ، كما تقدم التعرض لبعضها .
وأما موثق سماعة عن أبي بصير : " سألته عن كر من ماء مررت به وأنا في
سفر قد بال فيه حمار أو بغل أو إنسان ؟ قال : لا توضأ منه ولا تشرب منه ، " ( 3 ) .
فلا بد من حمله على التغير - كما عن الشيخ قدس سره - أو على الكراهة ، لاشتماله
على ما ليس بنجس ، كما احتمله في الوسائل .
هذا ، والمعروف المشهور عدم الفرق بين جميع المياه في ذلك ، وعن ظاهر
المفيد في المقنعة وسلار في المراسم استثناء ما في الأواني والحياض والحكم
بنجاسته حتى مع الكثرة ، وعن ظاهر النهاية ذلك في الأواني .
ولم يتضح وجهه بعد عموم كثير من نصوص الكر ، وظهورها في أن المدار
على كمية الماء من دون دخل لمحله ، وخصوص ما ورد في الحياض ، كصحيح
صفوان المتقدم وغيره ، ومرسل عبد الله بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : الكر
من الماء نحو حبي هذا ، وأشار إلى حب من تلك الحباب التي تكون بالمدينة " ( 4 ) .
فتأمل
ولعله لأجل ذلك رمي القول المذكور بالشذوذ - كما قيل - وحمل - كما عن
المنتهى - على الكثرة العرفية ، لا ما يكون بقدر الكر .تنبيه : الظاهر توقف سريان النجاسة مع القلة والاعتصام مع الكرية على
سيلان الماء ، فلو كان جامدا لحقه حكم سائر الأمور الجامدة من انفعال موضع
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 12 .
( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 3 .
( 3 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الماء المطلق حديث 5 .
( 4 ) الوسائل باب : 10 من أبواب الماء المطلق حديث : 7 .