ولا تسري إلى غيره ، سواء كان جاريا من الأعلى إلى الأسفل ( 1 ) ، كالماء
المنصب من الميزاب إلى الموضع النجس ، فإنه لا تسري النجاسة إلى
أجزاء العمود المنصب ، فضلا عن المقدار الجاري على السطح ، أم كان
متدافعا من الأسفل إلى الأعلى ( 2 ) ، كالماء الخارج من الفوارة الملاقي
للسقف النجس ، فإنه لا تسري النجاسة إلى العمود ولا إلى ما في داخل
الفوارة ، وكذا إذا كان متدافعا من أحد الجانبين إلى الآخر .
وأما الكثير الذي يبلغ الكر فلا ينفعل بملاقاة النجس فضلا عن
المتنجس ( 3 ) ،
شرح
( 1 ) تقدم أن هذا هو معقد إجماعاتهم المدعاة في المقام .
( 2 ) تقدم أن هذه الصورة وما بعدها وإن خرجتا عن معقد إجماعاتهم لفظا ،
إلا أنه لا يبعد دخولهما في مرادهم بقرينة الارتكاز الذي هو الدليل في جميع
الصور .
( 3 ) الظاهر أنه في الجملة لا خلاف فيه ، بل صرح في الجواهر بأن عليه
الإجماع المحصل والمنقول ، وفي مفتاح الكرامة : " وقد نقل الإجماع جماعة
كثيرون على عدم نجاسته " .
ويقتضيه النصوص الكثيرة ( 1 ) التي تقدم بعضها في . مبحث انفعال القليل ،
ويظهر من بعضها المفروغية عن الحكم ( 2 ) . ويظهر من غيرها من النصوص دخل
الكثرة في انفعال الماء وإن لم يصرح فيها بالكرية ، فتحمل عليها جمعا ، كصحيح
صفوان عن أبي عبد الله عليه السلام : " عن الحياض التي بين مكة والمدينة ، تردها السباع ،
وتلغ فيها الكلاب ، وتشرب منها الحمير ، ويغتسل فيها الجنب ، ويتوضأ منها . قال :
هامش
( 1 ) راجع النصوص المذكورة في الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 7 .