تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
إليه ، كماء السطح والأرض في المثال المذكور في المتن ، فلا يتم في الخط الواصل بينهما كالخط المتصل بالميزاب والأرض لو فرض تنجس أسفله . على أن التعدد إنما يمنع من انفعال أحد المائين بالنجاسة الواقعة في الآخر ، ولا يمنع من انفعال أحدهما بالاتصال بالآخر ، نظير الحوضين المتصلين بأنبوب ضعيف ، إلا بناء على عدم تنجيس المتنجس . فالعمدة في وجه عدم الانفعال قصور أدلته عن شمول المقام ، إذ الأدلة الخاصة واردة في الإناء والنور والركوة ونحوها مما ينصرف أو يختص بصورة استقرار الماء وعدم تدافعه . وأما الأدلة العامة فالعمدة فيها روايات الكر ، وقد تقدم في آخر مبحث انفعال الماء القليل أنها محمولة على الانفعال بالطرق العرفية الارتكازية ، وهي الموجبة للاستقذار عندهم ، ومن الظاهر عدم كون الملاقاة مع التدافع موجبة للانفعال بنظرهم ، بل هي قاصرة عن التأثير في المتدافع منه ، كما هو الحال في قذاراتهم . وأما الاستدلال عليه - كما في المقابس - بأنه لولاه لامتنع التطهير بالماء القليل . ففيه : أنه لا إشكال في إمكان التطهير به حتى مع عدم التدافع ، كما قي غسل الثياب في المركن . وبما ذكرنا يظهر وجه تعميم الحكم في المتن لصور التدافع الثلاث ، وعدم الاقتصار على صورة التدافع من الأعلى إلى الأسفل التي هي معقد إجماعاتهم . لعموم الارتكاز المشار إليه لجميع الصور المذكورة . بل لا يبعد كونه قرينة على إلغاء خصوصية العنوان المذكور حتى في كلماتهم ، فبقية الصور داخلة في الإجماع لبا ، وإن لم تدخل فيه لفظا ، وإلا فمن البعيد جدا التزامهم بالانفعال فيها مع منافاته للارتكاز المذكور وكثرة الابتلاء بها .