على الأقوى ، إلا إذا كان متدافعا ( 1 )
شرح
النجاسة بمعنى أنها ناشئة منها ، لما هو المرتكز من أن المتنجس واسطة في
نقل النجاسة من الأعيان المنجسة له إلى الأعيان المتنجسة ، وليس الانفعال به
لملاك قائم به مباين لملاك النجاسة المنجسة له . ولا أقل من الشك المانع من
الاستدلال .
وثانيا : بأنه لا مجال للجمود على خصوصية البول والجنابة المذكورين في
الموثق ، فلا بد من حمل ذكرهما على مجرد التمثيل والإشارة لمطلق ما يوجب
التنجس ، ولو لكونهما مورد الابتلاء للجنب غالبا ، الذي قد يتوهم عدم جواز
إدخاله اليد في الماء مطلقا وإن كانت طاهرة ، فلا يصلح الموثق لشرح ما يوجب
التنجيس ، بل يرجع في ذلك للأدلة الأخر ، التي تقدم دلالتها على الانفعال بكل ما
يصدق عليه أنه نجس ، ولو كان متنجسا من غير فرق بين أقسامه .
وعليه لا مجال للتفصيل المذكور ، خصوصا بعد ما عرفت من صعوبة
التفكيك المذكور ، فإنه يوجب ارتفاع الوثوق بأصالة الظهور في الموثق
لو تم ظهوره في نفسه ، فيسقط عن الحجية . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم
العاصم .( 1 ) فقد ادعى في الجواهر الإجماع على عدم سراية النجاسة من الأسفل
إلى الأعلى ، وفي المقابس : " فإنهم حكوا الإجماع على عدم سراية النجاسة من
الأسفل مطلقا " ، وحكى شيخنا الأعظم قدس سره : " دعواه عن روض الجنان والعلامة
الطباطبائي قدس سره في مصابيحه ، ثم قال قدس سره : " وهو في الجملة مما لا ريب فيه " .
وقد يوجه بما ذكره بعض مشايخنا وأشار إليه شيخنا الأعظم قدس سره من أن الماء
وإن كان متحدا حقيقة إلا أنه متعدد عرفا ، فلا تشمله أدلة الانفعال ، لاختصاصها
بالماء الواحد .
وفيه : أنه لو تم التعدد العرفي بين ما يكون التدافع منه وما يكون التدافع