تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
أما المتنجس فلو كان البناء فيه على خلاف ذلك أو على الاشكال فيه لظهر وشاع بنحو يمنع الأصحاب عن إلحاقه بالنجس ، ولا تكفي فيه الأدلة المتقدمة - لو فرض تماميتها - التي لم تلفت نظر الأصحاب ولم تنبههم للخصوصية ، بل لم تلفت نظر المخالف حيث لم يستند إليها ، بل لدعوى قصور أدلة الانفعال . فالإنصاف أن التأمل في أدلة الانفعال بالنجس والمتنجس بعد ملاحظة عموم الحكم عند الأصحاب وغفلتهم عن الفرق بينهما مانع من الركون لأدلة التفصيل حتى لو فرض تماميتها بدوا ، لأن ذلك يوجب قوة ارتكاز فهم عدم الخصوصية في المقام بنحو يرى أن الأدلة المذكورة كبعض ما ورد في النجس معارضة لأدلة أصل الانفعال ، المعول عليها في المقام . ومما ذكرنا يظهر حال ما ذكره بعض مشايخنا من التفصيل بين المتنجس بعين النجاسة ، والمتنجس بالمتنجس بالميل للانفعال بالأول دون الثاني ، مدعيا قصور أدلة الانفعالي عنه ، لأن ما تضمن انفعال الماء بإدخال اليد القذرة مختص بما إذا كانت ملاقية لعين النجس ، إذ لم ير إطلاق القذر على المتنجس غير الملاقي لعين النجس ، فإن المتنجس بالمتنجس وإن كان نجسا لكنه ليس قذرا . إذ فيه . . أولا : أن التفكيك المذكور أبعد من التفكيك بين النجس والمتنجس عن المرتكزات ، لوضوح أن نجاسة المتنجس بالنجس ليست إلا حكمية شرعية ، فاقتضاؤها انفعال الملاقي له ليست ارتكازا إلا من جهة حكم الشارع بسراية النجاسة الحكمية بالملاقاة ، وذلك يقتضي السراية في كل ما هو نجس حكما وإن كانت نجاسته بملاقاة المتنجس مع تكثر الوسائط . وإذا كان التفكيك بين النجس والمتنجس منافيا لتسالم الأصحاب بالتقريب المتقدم ، فالتفكيك بين أقسام المتنجس مناف لارتكازيات العرف في فهم الكلام وتلقي الأحكام . ولو بني على ذلك لأمكن التفكيك بين النجاسات ، بل بين أقسام النجاسة