شرح
وأحوالها ، بالاقتصار على الخصوصيات المأخوذة في النصوص ، وليس عدم
الفصل بينها عندهم إلا كعدم الفصل بين النجس والمتنجس ، أو بين أقسام
لمتنجس ، فإن احتمال التفصيل بالوجهين المذكورين أو القول به من حوادث
العصور المتأخرة التي لا أثر لها في الكشف عن رأي المعصومين عليم السلام ، ولا عن
القرائن المحيطة بكلامهم الصالحة للتعميم وإلغاء الخصوصية .
وثانيا : أنه لا مجال لإنكار عموم بعض أدله الانفعال المتقدمة للمقام . وما
ذكره من إنكار عموم اليد القذرة للمتنجسة بالمتنجس غير ظاهر الوجه ، فإن القذارة
مقابلة للطهارة والنظافة ، فالقذر العرفي ما لا يكون نظيفا عرفا ، والقذر العرفي ما لا
يكون نظيفا ولا طاهرا شرعا ، كما يشهد به نصوص قاعدة الطهارة في الماء ، وفي
كل شئ ، وقوله في موثق عمار : " سئل عن الكوز والإناء يكون قذرا كيف
يغسل " ( 1 ) .
وحينئذ إن أريد حمل النصوص المتقدمة على القذارة العرفية ، أشكل
اثبات عموم الانفعال بالمتنجس بالنجاسة بها ، مع أنه استدل بها على ذلك .
وإن أريد حملها على القذارة الشرعية - كما تقدم أنه الظاهر - فهي تشمل كل
نجس .
هذا ، مع أنه يكفي إطلاق صحيح زرارة الوارد في غمس اليد في ماء
الوضوء ، المتضمن اعتبار كونها طاهرة بناء على ما تقدم في تقريب الاستدلال به
على انفعال الماء بالمتنجس .
هذا ، وقد يستدل على التفصيل المذكور بموثق أبي بصير المتقدم :
بدعوى . أن عدم تنجيس المتنجس بالمتنجس للماء متيقنا منه حتى لو
حمل القذر فيه على الأثر المسبب عن البول والجنابة ، لأن نجاسة المتنجس
المذكور لا تستند إلى البول والجنابة ونحوهما من أعيان النجاسات .
ويندفع . . أولا : بأنه لا يبعد نسبة نجاسة المتنجس بالمتنجس عرفا لعين
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 53 من أبواب النجاسات حديث : 1 .