شرح
فتختلف أفراده ولو من جنس وأحد ، والظاهر إرادة الثاني في المقام حتى على
فرض الحمل على أعيان النجاسة ، فلا يراد بقاء بعض مما أصاب اليد عليها ، بل
حملها لشئ من البول والجنابة وإن كان تمام ما أصابها أولا .
نعم ، قد يكون التعبير بالإصابة ظاهرا في كون القذر من سنخ الجسم
الملاقي لليد . لا العرض القائم بها . إلا أن في كفاية ذلك في الاستدلال
إشكالا .
وعليه لا ينهض الموثق بالخروج عن إطلاق النصوص السابقة الظاهرة في
تنجيس المتنجس التي يصعب حملها على خصوص ما لو كان حاملا لعين
النجاسة ، لقوة ظهورها في موضوعية المتنجس من حيثية كونه متنجسا في
الانفعال ، واعتبار طهارة الملاقي في عدم الانفعال ، وحملها على ذلك ليس من
التقييد في الحقيقة ، بل من إلغاء عنوان الحكم وصرفه إلى ما قد يقارنه ، وهو أبعد
من التقييد .
ومن ثم لا يبعد تقديم الأدلة المذكورة على الموثق حتى لو فرض تمامية
دلالته بدوا بتنزيله على ما لا ينافي أدلة الانفعال ، ولو بإلغاء خصوصية
المفهوم فيه . ولعله لذا يغفل عن منافاته لها عند النظر إلى جميعها ، ويحتاج ذلك
إلى تنبيه .
على أنه يصعب جدا التفكيك بين النجس والمتنجس بعد ظهور حال
الأصحاب في المفروغية عن عدمه مع اختصاص أكثر أدلة الانفعال بالنجس ، وما
ذلك إلا لارتكاز عدم الخصوصية عندهم ، فإن فهمهم وإن لم يكن حجة " إلا أن
تسالمهم على ذلك مع كثرة الابتلاء بالمتنجس وشيوعه في جميع العصور حتى
عصور الأئمة عليهم السلام يشرف بالفقيه على القطع بعدم الفرق .
وبعبارة أخرى : لا ريب في أن مسألة الانفعال بالنجس والمتنجس مما يكثر
الابتلاء به ، وتشتد الحاجة لبيان الحكم فيه ، كما أن كثرة الأدلة الواردة في الانفعال
بالنجس تقتضي وضوح الحكم به في عصور الأئمة عليهم السلام .