تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
فتختلف أفراده ولو من جنس وأحد ، والظاهر إرادة الثاني في المقام حتى على فرض الحمل على أعيان النجاسة ، فلا يراد بقاء بعض مما أصاب اليد عليها ، بل حملها لشئ من البول والجنابة وإن كان تمام ما أصابها أولا . نعم ، قد يكون التعبير بالإصابة ظاهرا في كون القذر من سنخ الجسم الملاقي لليد . لا العرض القائم بها . إلا أن في كفاية ذلك في الاستدلال إشكالا . وعليه لا ينهض الموثق بالخروج عن إطلاق النصوص السابقة الظاهرة في تنجيس المتنجس التي يصعب حملها على خصوص ما لو كان حاملا لعين النجاسة ، لقوة ظهورها في موضوعية المتنجس من حيثية كونه متنجسا في الانفعال ، واعتبار طهارة الملاقي في عدم الانفعال ، وحملها على ذلك ليس من التقييد في الحقيقة ، بل من إلغاء عنوان الحكم وصرفه إلى ما قد يقارنه ، وهو أبعد من التقييد . ومن ثم لا يبعد تقديم الأدلة المذكورة على الموثق حتى لو فرض تمامية دلالته بدوا بتنزيله على ما لا ينافي أدلة الانفعال ، ولو بإلغاء خصوصية المفهوم فيه . ولعله لذا يغفل عن منافاته لها عند النظر إلى جميعها ، ويحتاج ذلك إلى تنبيه . على أنه يصعب جدا التفكيك بين النجس والمتنجس بعد ظهور حال الأصحاب في المفروغية عن عدمه مع اختصاص أكثر أدلة الانفعال بالنجس ، وما ذلك إلا لارتكاز عدم الخصوصية عندهم ، فإن فهمهم وإن لم يكن حجة " إلا أن تسالمهم على ذلك مع كثرة الابتلاء بالمتنجس وشيوعه في جميع العصور حتى عصور الأئمة عليهم السلام يشرف بالفقيه على القطع بعدم الفرق . وبعبارة أخرى : لا ريب في أن مسألة الانفعال بالنجس والمتنجس مما يكثر الابتلاء به ، وتشتد الحاجة لبيان الحكم فيه ، كما أن كثرة الأدلة الواردة في الانفعال بالنجس تقتضي وضوح الحكم به في عصور الأئمة عليهم السلام .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 82 | السيد محمد سعيد الحكيم