شرح
لاندفاعه : بأن اشتهار البجلي الثقة - الذي هو من الأعيان ، والذي قال فيه
النجاشي : " ثقة ، ثقة ، لا يعدل به أحد من جلالته ودينه وورعه لما ، ونسب رواية كتبه
إلى كثير من أصحابنا - هو الموجب لانصرافه عند الاطلاق ( 1 ) ، خصوصا من مثل
إبراهيم بن هاشم الذي هو من الرواة عن البجلي الثقة ، ولم تنقل روايته عن الخزاز .
بل إهمال النجاشي للخزاز وانفراد الشيخ في كتابه وإهماله للتصريح بالبجلي مما
يقرب اتحادهما ، وإن الاختلاف بين الشيخ والنجاشي قدس سره في نسبة الرجل .
فلاحظ .
فالعمدة في الإشكال في الاستدلال المذكور أن حمل القذر على عين
النجاسة موقوف على كون " بول أو جنابة " بدلا من " قذر " ، أو مضافا إليه إضافة
بيانية ، ولا قرينة على ذلك ، بل من الممكن كونه مضافا إضافة اختصاص ، بلحاظ
نشوئه منهما ، فيحمل على المعنى الاسم المصدري ، وهو النجاسة ، ويكون
المراد : إلا أن يكون أصابها نجاسة بول أو جنابة ، ولعل الثاني هو الأظهر .
فلا يكون مفاد المفهوم إلا توقف الإهراق على بقاء النجاسة الناشئة من
البول والجنابة ، لا على بقاء العين ، فيطابق أدلة الانفعال السابقة .
ويناسبه ظهور ورود الذيل لشرح الاستثناء الوارد في قوله عليه السلام : " إلا أن
يكون أصابها . . . " الشامل لصورة زوال عين النجاسة ، لا تقييدا له مع إرجاع الصورة
المذكورة لحكم المستثنى منه .
إن قلت ، الظاهر من قوله عليه السلام : " وفيها شئ من ذلك " كون المشار إليه مما
يقبل التبعيض ، وهو أعيان النجاسات ، دون أثرها الحاصل في اليد ، وهو النجاسة
الشرعية .
قلت : التبعيض كما يكون بلحاظ الأجزاء الخارجية للمركب ، فيختص
بالأعيان ، يكون بلحاظ الأفراد من الجنس ، فلا يختصر بها ، بل يجري في الأثر ،
هامش
( 1 ) ومن ثم فهم غير واحد البجلي من إطلاق الكشي حيث عد عبد الله بن المغيرة من أصحاب الإجماع .
( منه ، عفى عنه ) .