تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
هي المنشأ له . كما ظهر أيضا أنه لا مجال لحمله على القذر العرفي ، إذ لا منشأ لتوهم مانعيته ، فإن المنع من إدخال الجنب يده في الماء وإن حكي عن بعض العامة ، إلا أنه لأجل كونه جنبا ولو لم تكن يده قذرة قذارة عرفية . فتأمل . فالإنصاف أن ظهور الخبر في عدم مانعية إدخال اليد النجسة في الماء القليل من الاغتسال به المستلزم لعدم انفعاله قوي جدا . اللهم إلا أن يقال : ظاهر حال السائل المفروغية عن انفعال الماء بملاقاة اليد ، وأن السؤال لمكان الضرورة المفروضة في كلامه ، وظاهر الجواب تقريره على ذلك ، إذ لو كان المراد عدم انفعال الماء في نفسه لكان الأولى الجواب بذلك ، والاستشهاد بما يدل على طهارة الماء أو طهوريته عموما ردعا عن التوهم المذكور ، لا التنبيه على رفع الحرج المناسب لاختصاص الحكم بحال الضرورة ، تقريرا لما يظهر من السائل . ودعوى : أن الحرج حكمة لعدم الانفعال ، لا علة يدور الحكم مدارها وجودا وعدما . مخالفة لظاهر حال السؤال والجواب جدا ، لما ذكرنا من ظهور السؤال في أن منشأه الضرورة المفروضة ، وظهور الجواب في تقرير ذلك ، وإنما يتجه ذلك في مثل صحيح أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : " سألته عن الجنب يحمل [ يجعل خ . ل ] الركوة أو التور فيدخل إصبعه فيه ؟ قان : إن كانت يده قذرة فأهرقه ، وإن كان لم يصبها قذر فليغتسل منه . هذا مما قال الله تعالى : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) " ( 1 ) ، لعدم القرينة المانعة منه . وبالجملة : ظاهر الحديث المفروغية عن انفعال الماء في نفسه وامتناع الغسل به لولا الحرج . وتعذر الالتزام بظاهره ، لما هو المعلوم من عدم ارتفاع الحكم المذكور
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الماء المطلق حديث : 11 .