شرح
هي المنشأ له .
كما ظهر أيضا أنه لا مجال لحمله على القذر العرفي ، إذ لا منشأ لتوهم
مانعيته ، فإن المنع من إدخال الجنب يده في الماء وإن حكي عن بعض العامة ، إلا
أنه لأجل كونه جنبا ولو لم تكن يده قذرة قذارة عرفية . فتأمل .
فالإنصاف أن ظهور الخبر في عدم مانعية إدخال اليد النجسة في الماء
القليل من الاغتسال به المستلزم لعدم انفعاله قوي جدا .
اللهم إلا أن يقال : ظاهر حال السائل المفروغية عن انفعال الماء بملاقاة
اليد ، وأن السؤال لمكان الضرورة المفروضة في كلامه ، وظاهر الجواب تقريره على
ذلك ، إذ لو كان المراد عدم انفعال الماء في نفسه لكان الأولى الجواب بذلك ،
والاستشهاد بما يدل على طهارة الماء أو طهوريته عموما ردعا عن التوهم
المذكور ، لا التنبيه على رفع الحرج المناسب لاختصاص الحكم بحال الضرورة ،
تقريرا لما يظهر من السائل .
ودعوى : أن الحرج حكمة لعدم الانفعال ، لا علة يدور الحكم مدارها
وجودا وعدما .
مخالفة لظاهر حال السؤال والجواب جدا ، لما ذكرنا من ظهور السؤال
في أن منشأه الضرورة المفروضة ، وظهور الجواب في تقرير ذلك ، وإنما
يتجه ذلك في مثل صحيح أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : " سألته عن الجنب
يحمل [ يجعل خ . ل ] الركوة أو التور فيدخل إصبعه فيه ؟ قان : إن كانت يده قذرة
فأهرقه ، وإن كان لم يصبها قذر فليغتسل منه . هذا مما قال الله تعالى : ( ما جعل
عليكم في الدين من حرج ) " ( 1 ) ، لعدم القرينة المانعة منه .
وبالجملة : ظاهر الحديث المفروغية عن انفعال الماء في نفسه وامتناع
الغسل به لولا الحرج .
وتعذر الالتزام بظاهره ، لما هو المعلوم من عدم ارتفاع الحكم المذكور
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الماء المطلق حديث : 11 .