شرح
لظهوره الثانوي فيما نحن فيه ، ليكون الاستدلال به من صغريات حجية الظهور ،
وهو غير ظاهر في المقام ، بل كما يمكن حمله على ذلك يمكن حمله على فرض
الشك في الملاقاة ونحوه مما هو مخالف لظاهر الصحيح ، والأولى من الكل إبقاؤه
على ظاهره واستحكام التعارض .
الثاني : خبر محمد بن ميسر الذي لا يبعد كونه موثقا ، بل صحيحا : " سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن
يغتسل منه ، وليس معه إناء يغرف به ويداه قذرتان ؟ قال : يضع يده ثم ( و . خ ل )
يتوضأ ثم يغتسل . هذا مما قال الله عز وجل : ( ما جعل عليكم في الدين من
حرج ) " ( 1 ) .
بدعوى : أنه ض في مساورة اليد القذرة للماء القليل .
وقد أجيب عن ذلك - كما في الجواهر وغيرها - بحمله على القليل العرفي ،
لا ما يقابل الكر ، لغلبة كثرة الماء الموجود في الصحاري ، المتجمع من المطر
ونحوه ، بنحو يزيد على الكر كثيرا ، فيصدق القليل على ما يكون بقدر الكر .
لكنه لا يخلو عن إشكال ، لأن فرض القلة في السؤال منبه لعدم فرض كريته ،
ولا سيما مع ظهوره في دخل القلة في احتمال مانعية إدخال اليد القذرة في الماء
من الاغتسال به ، فلو كان اعتصامه موقوفا على كريته لكان المناسب التنبيه عليها
في الجواب ، فإطلاق الجواب مع ذلك ظاهر في عدم دخلها بنحو يصعب جدا
حمله على خصوص الكر .
ومنه يظهر وهن احتمال أن يكون منشأ السؤال جهل السائل باعتصام الكر ،
فإنه لا يناسب تنبيهه على القلة ، بل قد لا يناسب التعرض للحرج في الجواب ،
حيث إن التنبيه على اعتصام الكر أولى بذلك .
ومثله احتمال كون منشأ السؤال احتمال مانعية إدخال اليد القذرة من
الاغتسال بالماء ولو مع اعتصامه ، لأنه أيضا لا يناسب فرض القلة الظاهر في كونها
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الماء المطلق حديث : 5 .