شرح
الخنزير يستقى به الماء من البئر ، هل يتوضأ من ذلك الماء ؟ قال : لا بأس " ( 1 ) ،
بدعوى غلبة تقاطر الماء من الحبل إلى الدلو وغلبة مباشرة المستقي للماء مع
مماسته للحبل ، فلولا عدم انفعال ماء الدلو بما يتقاطر وباليد المتنجسين بالحبل
لامتنع الوضوء به .
وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من احتمال كون السؤال من جهة الشك في
التقاطر ، أو من جهة انفعال ماء البئر ، أو من جهة استعمال شعر الخنزير في الوضوء
العبادي ، فلا مجال له .
لاندفاع الأول : بأن فرض الشك والسؤال عن الحكم الظاهري محتاج إلى
عناية لا مجال للحمل عليها من دون قرينة ، ولا سيما مع بعد الشك في التقاطر
وفي مباشرة المستقي للماء نوعا .
والثاني : بأن المناسب عليه السؤال عن ماء البئر ، لا عن الماء المستقى كما
تضمنه الحديث .
نعم ، يدل الجواب بالملازمة على عدم انفعال ماء البئر .
والثالث : بأنه لا منشأ له ظاهرا إلا ما ذكره بعض مشايخنا من ذهاب جمع
إلى حرمة استعمال نجس العين حتى فيما لا يعتبر فيه الطهارة ، بنحو قد يتوهم
امتناع ترتب العبادة على الاستعمال المذكور .
وهو - مع بعده في نفسه لخفاء الملازمة المذكورة - لا يناسب السؤال جدا ،
بل الأولى حينئذ السؤال عن حكم الاستقاء نفسه .
واحتمال وضوح حرمته عند السائل بعيد جدا لا يناسب النصوص
الصريحة والظاهرة في جواز الاستعمال ( 2 ) ، التي لا يبعد كون هذا الصحيح منها .
على أن هذا الوجه وما قبله لا يمنع من دلالة الصحيح ضمنا على عدم
الانفعال بالقطرات وبمساورة المستقي ، لغلبة الابتلاء بهما ، فلو فرض الانفعال بهما
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 2 .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 33 ، 65 من أبواب الأطعمة المحرمة .