تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
الخنزير يستقى به الماء من البئر ، هل يتوضأ من ذلك الماء ؟ قال : لا بأس " ( 1 ) ، بدعوى غلبة تقاطر الماء من الحبل إلى الدلو وغلبة مباشرة المستقي للماء مع مماسته للحبل ، فلولا عدم انفعال ماء الدلو بما يتقاطر وباليد المتنجسين بالحبل لامتنع الوضوء به . وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من احتمال كون السؤال من جهة الشك في التقاطر ، أو من جهة انفعال ماء البئر ، أو من جهة استعمال شعر الخنزير في الوضوء العبادي ، فلا مجال له . لاندفاع الأول : بأن فرض الشك والسؤال عن الحكم الظاهري محتاج إلى عناية لا مجال للحمل عليها من دون قرينة ، ولا سيما مع بعد الشك في التقاطر وفي مباشرة المستقي للماء نوعا . والثاني : بأن المناسب عليه السؤال عن ماء البئر ، لا عن الماء المستقى كما تضمنه الحديث . نعم ، يدل الجواب بالملازمة على عدم انفعال ماء البئر . والثالث : بأنه لا منشأ له ظاهرا إلا ما ذكره بعض مشايخنا من ذهاب جمع إلى حرمة استعمال نجس العين حتى فيما لا يعتبر فيه الطهارة ، بنحو قد يتوهم امتناع ترتب العبادة على الاستعمال المذكور . وهو - مع بعده في نفسه لخفاء الملازمة المذكورة - لا يناسب السؤال جدا ، بل الأولى حينئذ السؤال عن حكم الاستقاء نفسه . واحتمال وضوح حرمته عند السائل بعيد جدا لا يناسب النصوص الصريحة والظاهرة في جواز الاستعمال ( 2 ) ، التي لا يبعد كون هذا الصحيح منها . على أن هذا الوجه وما قبله لا يمنع من دلالة الصحيح ضمنا على عدم الانفعال بالقطرات وبمساورة المستقي ، لغلبة الابتلاء بهما ، فلو فرض الانفعال بهما
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 2 . ( 2 ) راجع الوسائل باب : 33 ، 65 من أبواب الأطعمة المحرمة .