تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
لزم كون الحكم الذي تضمنه الصحيح اقتضائيا غير فعلي غالبا ، وهو خلاف الظاهر . وبالجملة : الاحتمالات المذكورة ليست بنحو تصلح لمنع ظهور الصحيح في عدم البأس بما يلزم غالبا من الاستقاء بالحبل من تقاطر الماء في الدلو ومباشرة المستقي له . فالعمدة في الإشكال في الاستدلال بالصحيح : أنه كما يمكن أن يكون واردا لبيان طهارة ملاقي المتنجس لشعر الخنزير بعد الفراغ عن نجاسة الشعر نفسه ، كذلك يمكن أن بكون واردا لبيان طهارة الخنزير بعد الفراغ عن الانفعال لو كان نجسا . بل لعل الأظهر الثاني ، لما فيه من المحافظة على خصوصية شعر الخنزير في السؤال والجواب ، وأن ذكره ليس بلحاظ الانفعال بملاقيه بعد فرض نجاسته الذي هو من شؤون كل نجس ، من دون خصوصية له ، لما هو الظاهر من أن خصوصية الخنزير مما يصعب إلغاؤها جدا ، بحيث تكون عبرة للجهة العامة المذكورة ، بل الجهة المذكورة مما يحتاج التنبيه عليها وصرف السؤال إليها إلى عناية خاصة لا يشعر بها الكلام . ويظهر ما ذكرنا بملاحظة موثق الحسين بن زرارة : " كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وأبي يسأله عن السن من الميتة ، والبيضة من الميتة ، وإنفحة الميتة . فقال : كل هذا ذكي . قلت : فشعر الخنزير يجعل حبلا يستقى به من البئر التي يشرب منها أو يتوضأ منها ؟ فقال : لا بأس به . قال الكليني : وزاد فيه علي بن عقبة وعلي بن الحسن بن رباط . قال : والشعر والصوف كله ذكي " ( 1 ) . ودعوى : أنه بعد ثبوت نجاسة شعر الخنزير لا بد من صرف الصحيح إلى حيثية الانفعال بالمتنجس . مدفوعة : بأنه موقوف على كون دليل نجاسته من القرائن العرفية الموجبة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 33 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 4 ، 5 .