شرح
لزم كون الحكم الذي تضمنه الصحيح اقتضائيا غير فعلي غالبا ، وهو خلاف
الظاهر .
وبالجملة : الاحتمالات المذكورة ليست بنحو تصلح لمنع ظهور الصحيح
في عدم البأس بما يلزم غالبا من الاستقاء بالحبل من تقاطر الماء في الدلو ومباشرة
المستقي له .
فالعمدة في الإشكال في الاستدلال بالصحيح : أنه كما يمكن أن يكون واردا
لبيان طهارة ملاقي المتنجس لشعر الخنزير بعد الفراغ عن نجاسة الشعر نفسه ،
كذلك يمكن أن بكون واردا لبيان طهارة الخنزير بعد الفراغ عن الانفعال لو كان
نجسا .
بل لعل الأظهر الثاني ، لما فيه من المحافظة على خصوصية شعر الخنزير
في السؤال والجواب ، وأن ذكره ليس بلحاظ الانفعال بملاقيه بعد فرض نجاسته
الذي هو من شؤون كل نجس ، من دون خصوصية له ، لما هو الظاهر من أن
خصوصية الخنزير مما يصعب إلغاؤها جدا ، بحيث تكون عبرة للجهة العامة
المذكورة ، بل الجهة المذكورة مما يحتاج التنبيه عليها وصرف السؤال إليها إلى
عناية خاصة لا يشعر بها الكلام .
ويظهر ما ذكرنا بملاحظة موثق الحسين بن زرارة : " كنت عند أبي
عبد الله عليه السلام وأبي يسأله عن السن من الميتة ، والبيضة من الميتة ، وإنفحة الميتة .
فقال : كل هذا ذكي . قلت : فشعر الخنزير يجعل حبلا يستقى به من البئر التي يشرب
منها أو يتوضأ منها ؟ فقال : لا بأس به . قال الكليني : وزاد فيه علي بن عقبة وعلي بن
الحسن بن رباط . قال : والشعر والصوف كله ذكي " ( 1 ) .
ودعوى : أنه بعد ثبوت نجاسة شعر الخنزير لا بد من صرف الصحيح إلى
حيثية الانفعال بالمتنجس .
مدفوعة : بأنه موقوف على كون دليل نجاسته من القرائن العرفية الموجبة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 33 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 4 ، 5 .