شرح
ويدل على الانفعال - أيضا - صحيح شهاب بن عبد ربه عن أبي
عبد الله عليه السلام : " في الرجل الجنب يسهو فيغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها : أنه لا
بأس به إذا لم يكن أصاب يده شئ " ( 1 ) ، وموثق سماعة عنه عليه السلام : " قال : إذا أصاب
الرجل جنابة فأدخل يده في الإناء فلا بأس إذا لم يكن أصاب يده شئ من
المني " ، ( 2 ) ، وموثقه الآخر عنه عليه السلام : في حديث قال عليه السلام : " وإن كانت أصابته جنابة
فأدخل يده في الماء فلا بأس به إن لم يكن أصاب يده شئ من المني ، وإن كان
أصابة يده فأدخل يده في الماء فبل أن يفرغ على كفيه فليهرق الماء كله " ( 3 ) ، فإن
إصابة الشئ لليد لا يراد به إلا تنجسها به ولو مع زوال عينه ، بل هو كالصريح من
موثق سماعة الثاني المتضمنة لإهراق الماء بإدخال اليد قبل الافراغ عليها الذي لا
يراد به إلا تطهيرها ، لا مجرد زوال عين النجاسة عنها .
وأظهر من الكل من هذه الجهة صحيح زرارة : " قال أبو جعفر عليه السلام : ألا أحكي
لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقلنا : بلى . فدعا بقعب فيه شئ من ماء ، فوضعه بين
يديه ثم حسر عن ذراعيه ، ثم غمس فيه كفه اليمنى ، ثم قال : هكذا إذا كانت الكف
طاهرة ، ثم غرف ملأها ماء ، فوضعها على جبهته . . . " ( 4 ) ، لما هو المعلوم من عدم
طهارة الكف بزوال عين النجاسة ، كما لا ريب في ظهوره في اعتبار طهارة اليد في
نفس الغمس ، لا في نفس الوضوء بلحاظ اعتبار طهارة الأعضاء عنده ، أو باعتبار
تنجيسها للأعضاء عند غسلها بها ، فإن ذلك يقتضي اعتبار طهارتها عند غسلها أو
الغسل بها ، لا حين غمسها ، كما تضمنه الحديث .
وإليه يشير ما في صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام : " سألته عن
الرجل يبول ، ولا يمس يده اليمنى شيئا ، أيغمسها في الماء ؟ قال : نعم ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الماء المطلق حديث : 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الماء المطلق حديث : 9 .
( 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الماء المطلق حديث : 10 .
( 4 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 2 .