تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
بالتغير بأوصافها ، بخلاف المقام ، فإن منشأ الانفعال فيه ليس إلا ضعف الماء لفرض قلته المقتضي لانفعاله كغيره من الأجسام بكل ما من شأنه التنجيس ، ولا موجب للانصراف عن المتنجس . وبعبارة أخرى : المدعى هنا عموم الشئ للمتنجس ، وهناك اختصاص التغير بأوصاف النجاسة ، ولذا لو أوجبت ملاقاة المتنجس التغير بأوصاف النجاسة لم يبعد البناء على الانفعال ، فلا سنخية بين المقامين . نعم ، هذا إنما ينفع لو ثبت تنجيس المتنجس لغير الماء ، كما لعله ظاهر . وأما دلالة المفهوم على الانفعال بنحو القضية المهملة ، فقد تقدم في آخر الكلام في انفعال القليل بالنجاسة أنه وإن كان كذلك بمقتضى التركيب في نفسه ، إلا أن بعض القرائن تشهد بإرادة العموم منه . وأما اختصاص النصوص الخاصة بعين النجاسة فلا مجال له بعد ظهور جملة من النصوص في المتنجس أو فيما يعمه ، كصحيحي البزنطي وأبي بصير المتقدمين في آخر الكلام في انفعال الماء القليل ، المتضمنين لإراقة الإناء بإدخال اليد القذرة فيه . ودعوى . انصرافها للقذر الحقيقي الذي يكون مع حملها للقذر ، دون القذر التنزيلي الذي يكون بتنجسها ولو مع ذهاب عين النجاسة . مدفوعة : بأن التنجس موجب للقذارة حقيقة ولو مع زوال عين النجاسة ، لا تنزيلا ، غايته أنه قد لا يوجب قذارتها عرفا ، بل شرعا . وحينئذ فإن أريد الحمل على القذارة العرفية ، فهو - مع عدم مناسبته لمقام الشارع - يستلزم قادحية القذارة العرفية ، وإن لم تكن موجبة للتنجيس شرعا . كملاقاة مثل النخامة ، وحيث لا ريب في عدم إرادته يتعين الحمل على القذارة الشرعية الحاصلة بملاقاة القذر من دون تطهير وإن زالت عين النجاسة . مع أن زوال عين النجاسة قد يكون بوجه يصدق معه أن اليد قذرة حتى عرفا ، وإذا ثبت في مثله التنجيس ثبت في غيره بعدم الفصل .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 73 | السيد محمد سعيد الحكيم