شرح
بالتغير بأوصافها ، بخلاف المقام ، فإن منشأ الانفعال فيه ليس إلا ضعف الماء
لفرض قلته المقتضي لانفعاله كغيره من الأجسام بكل ما من شأنه التنجيس ، ولا
موجب للانصراف عن المتنجس .
وبعبارة أخرى : المدعى هنا عموم الشئ للمتنجس ، وهناك اختصاص
التغير بأوصاف النجاسة ، ولذا لو أوجبت ملاقاة المتنجس التغير بأوصاف النجاسة
لم يبعد البناء على الانفعال ، فلا سنخية بين المقامين .
نعم ، هذا إنما ينفع لو ثبت تنجيس المتنجس لغير الماء ، كما لعله ظاهر .
وأما دلالة المفهوم على الانفعال بنحو القضية المهملة ، فقد تقدم في آخر
الكلام في انفعال القليل بالنجاسة أنه وإن كان كذلك بمقتضى التركيب في نفسه ،
إلا أن بعض القرائن تشهد بإرادة العموم منه .
وأما اختصاص النصوص الخاصة بعين النجاسة فلا مجال له بعد ظهور
جملة من النصوص في المتنجس أو فيما يعمه ، كصحيحي البزنطي وأبي بصير
المتقدمين في آخر الكلام في انفعال الماء القليل ، المتضمنين لإراقة الإناء بإدخال
اليد القذرة فيه .
ودعوى . انصرافها للقذر الحقيقي الذي يكون مع حملها للقذر ، دون القذر
التنزيلي الذي يكون بتنجسها ولو مع ذهاب عين النجاسة .
مدفوعة : بأن التنجس موجب للقذارة حقيقة ولو مع زوال عين النجاسة ، لا
تنزيلا ، غايته أنه قد لا يوجب قذارتها عرفا ، بل شرعا .
وحينئذ فإن أريد الحمل على القذارة العرفية ، فهو - مع عدم مناسبته لمقام
الشارع - يستلزم قادحية القذارة العرفية ، وإن لم تكن موجبة للتنجيس شرعا .
كملاقاة مثل النخامة ، وحيث لا ريب في عدم إرادته يتعين الحمل على القذارة
الشرعية الحاصلة بملاقاة القذر من دون تطهير وإن زالت عين النجاسة .
مع أن زوال عين النجاسة قد يكون بوجه يصدق معه أن اليد قذرة حتى
عرفا ، وإذا ثبت في مثله التنجيس ثبت في غيره بعدم الفصل .