تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
الجملة لا يستلزم إلحاق النجس بالمتنجس في عدمه ، وربما يكون منشأ العفو هو كثرة الابتلاء بالمتنجس بالوجه المذكور الموجب لمشقة الاجتناب ، بخلاف النجس . نعم ، لو لم يكن البناء على عدم الانفعال في الملاقاة غير المستقرة ناشئا من الرواية المتقدمة ، بل لدعوى قصور أدلة الانفعال عن شمولها واختصاصها بالملاقاة المستقرة - كإصابة اليد القذرة للإناء وسقوط الفارة أو الدم فيه وولوغ الكلب منه ونحو ذلك - اتجه عموم عدم الانفعال بها للنجس والمتنجس معا . لكن لا مجال للدعوى المذكورة بعد ما تقدم من ظهور أدلة الانفعال بمجموعها في الإيكال في كيفية التنجيس إلى الارتكاز العرفي الذي لا يفرق فيه بين الملاقاة المستقرة وغيرها ، ولذا لا ريب ظاهرا في عدم الفرق بينهما في غير الماء . ومن ثم كان الظاهر من حال المخالف الاعتماد على الرواية المتقدمة ، لا على الدعوى المذكورة . هذا ، وقد يستدل أو يستأنس للانفعال في الملاقاة غير المستقرة بخبر علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام : " سألته عن الكنيف يصب فيه الماء فينضح على الثياب ما حاله ؟ قال : إذا كان جافا فلا بأس " ( 1 ) بناء على أن الجفاف كناية عن عدم رطوبة الموضع بعين النجاسة من البول ونحوه ، فيدل على انفعال ما ينضح إذا وقع على الموضع النجس . وإلا فالجمود على الجفاف يوجب إجمال الرواية المانع من الاستدلال بها . إلا بدعوى إشعارها أو ظهورها في المفروغية عن الانفعال بالملاقاة غير المستقرة . وإن كان الحكم فيها بعدم الانفعال لأجل جفاف الموضع مما لا يمكن الالتزام به . فتأمل جيدا . هذا تمام الكلام في الأقوال المفصلة في انفعال الماء بملاقاة النجاسة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 60 من أبواب النجاسات حديث : 2 .