تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
له ، ليكون موردا للسؤال ، فلا يظن احتمال السائل انفعال ما ينزو من أرض المغتسل المذكور ولو مع فرض طهارة موضع الملاقاة ، بل لا بد من حمل ذكره في كلام السائل على كونه كناية عما يوهم الانفعال ويوجب السؤال ، وهو أحد أمرين : الأول : وقوعه على الموضع المتنجس وملاقاته له بالوجه المذكور ، فيكون السؤال عن الحكم الواقعي ، وينفع الجواب في إثبات المطلوب . الثاني : احتمال ملاقاته للموضع المتنجس من دون يقين بذلك ، لاحتمال وقوعه على غير موضع البول ، أو على موضعه مع احتمال سبق تطهيره بماء الغسل للعلم بتوارد الحالتين عليه أو نحو ذلك ، فيكون السؤال عن الحكم الظاهري ، فلا ينفع الجواب في المطلوب . والأقرب عرفا الثاني ، لكون المغتسل المذكور مثارا للشك وملازما له غالبا ، ومثل ذلك كاف في حصول العلاقة الذهنية بين الأمرين ، الموجبة للانتقال من أحدهما للآخر ، بخلاف الأول ، لعدم تحقق العلاقة المذكورة بعد عدم كون الاغتسال في المكان المذكور ملازما غالبا لكون ما ينزو ملاقيا للمتنجس حال نجاسته ، لوضوح أن تعرض المغتسل لأن يبال فيه لا يقتضي غالبا تنجس جميع أرضه ، ولا بقاء نجاسة ما يتنجس منه بعد تعرضه لجريان ماء الغسل وغيره فيه . ومما ذكرنا يظهر الإشكال فيما ذكره بعض مشايخنا من أن فرض الشك محتاج إلى مؤنة زائدة يدفعها إطلاق السؤال والجواب . لما عرفت من أنه لا مجال للجمود على العنوان المذكور في السؤال ، بل لا بد من التزام العناية بجعله كناية عن أحد الأمرين المذكورين ، ولا ينبغي التأمل في أن الثاني هو الأقرب عرفا . على أنه لو تم الاستدلال المذكور فهو مختص بملاقاة المتنجس ، ولا وجه للتعدي منه لملاقاة النجس ، ومجرد البناء على الانفعال بالمتنجس لا يوجب فهم عدم الخصوصية له في المقام ، لأن الحاق المتنجس بالنجس في الانفعال في
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 70 | السيد محمد سعيد الحكيم