شرح
هذا ، وقد احتمل في الجواهر حمل كلام المرتضى على وجهين آخرين :الأول : أن يريد بالوارد ما يرد على النجاسة ولا يستقر معها .
الثاني : عدم نجاسة العالي بالسافل .
والظاهر بعد كلا الوجهين عن كلام المرتضى ، قدس سره كما اعترف به في الجملة
في الجواهر . ويأتي التعرض منا للأول قريبا .
وأما الثاني فإن أريد به صورة التدافع ، فسيأتي من سيدنا المصنف قدس سره
التعرض له .
وإن أريد به ما يكون مع سكون الماء فلا يظن من أحد الالتزام به على
إطلاقه ، كيف ولازمه عدم نجاسة ما في أعلى الجرة بملاقاة أسفلها للنجاسة ؟ ! وهو
لا يناسب إطلاق بعض النصوص كموثق عمار المتقدم الوارد في الفأرة ،
وتخصيصه بضعف الاتصال كالأنبوب . لا ضابط له ، والعموم هو الأوفق بالعموم
المشار إليه آنفا . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى أعلم .
الثالث : مقتضى إطلاق الأصحاب وصريح الجواهر عدم الفرق في الانفعال
بين الملاقاة المستقرة وغيرها . ونسب لبعض المشايخ ممن أدركناهم ( 1 ) في
بعض فتاواه عدم الانفعال مع عدم استقرار الملاقاة وانفصال الماء عن
النجاسة بمجردها . مستدلا برواية عمر بن يزيد المتقدمة في الأمر
السابق .
بدعوى : دلالتها على طهارة ما يقع على الأرض النجسة وينزو منها في
الإناء ، ولذا لا ينفعل ما في الإناء به .
نعم ، لو قلنا بأن المتنجس لا ينجس الماء مطلقا ، أو مع الواسطة لم يكن
الحكم بعدم انفعال الماء دالا على عدم الانفعال بالملاقاة غير المستقرة ، لوضوح
أن ما ينزو لم يلاق عين النجس ، بل الأرض المتنجسة ، فيمكن أن يكون طاهرا
لعدم انفعاله بالمتنجس ، لا لعدم استقرار الملاقاة ، كما يمكن أن يكون نجسا غير
هامش
( 1 ) المرحوم الشيخ محمد رضا آل يس قدس سره .