شرح
وبالجملة : التأمل في الصحيح سؤالا وجوابا قاض بظهور ما فهمه
الشيخ قدس سره في الاستبصار من تضمنه التفصيل في الدم الذي يصيب الماء بين
الاستبانة وعدمها ، وهو الوجه في استدلالهم به في المقام .
وقد اعترف شيخنا الأعظم قدس سره بأن الصحيح أظهر في ذلك من الاحتمال
الذي ذكره .
فالعمدة في الإشكال في الاستدلال المذكور أن الصحيح أعم من المدعى ،
لأن ما لا يستبين في الماء من الدم الطري ليس خصوص ما لا يدركه الطرف ، بل ما
هو أكبر حجما بكثير من ذلك ، لأن الدم الطري يتحلل ويضمحل في أكثر السوائل
وخصوصا الماء بسرعة ، فلا يستبين فيه إلا أن يكون بحجم كبير ، حيث قد يبقى
زمنا قليلا متميزا ويستبين فيه .
وقد أعرض عنه الأصحاب في مضمونه ، بحيث يظهر منهم هجره المسقط
له عن الحجية ، والشيخ قدس سره في الاستبصار وإن وجهه بالدم الذي لا يدركه الطرف ،
إلا أنه ليس لدعوى ظهوره فيه ، ولا لاستدلاله به عليه ، ليشهد باعتماده عليه ، بل
لمحض التأويل الرافع للتعارض بين الأخبار - مع مخالفته للظاهر - الذي سلكه في
الكتاب المذكور ، وليس من سنخ التأويل العرفي .
وأما العفو عن الدم المذكور فظاهر كلامه فيه أنه أمر مفروغ عنه لا من جهة
الصحيح ، كما يشهد بذلك تعميمه في المبسوط العفو لغير الدم ، واستدلاله عليه
بما تقدم ، من دون تعرض للصحيح المذكور .
وبالجملة : الأصحاب وإن اختلفوا في العفو عن الدم المذكور ، إلا أنه يظهر
منهم التسالم على ترك الصحيح والإعراض عنه ، فلا مجال للاعتماد عليه في
الخروج عن عموم الانفعال المتقدم . بل لا بد من حمله على ما لا ينافيه ، وإن كان
مخالفا للظاهر ، أو رد علمه لأهله عليهم السلام .
نعم ، لا بد من فرض ثبوت نجاسة الدم المذكور . وهو ظاهر فيما لو كان تفرق
أجزائه بنحو لا يمنع من رؤيته - على ما يأتي الكلام فيه في محله - وكذا لو كان بعد