تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
وبالجملة : التأمل في الصحيح سؤالا وجوابا قاض بظهور ما فهمه الشيخ قدس سره في الاستبصار من تضمنه التفصيل في الدم الذي يصيب الماء بين الاستبانة وعدمها ، وهو الوجه في استدلالهم به في المقام . وقد اعترف شيخنا الأعظم قدس سره بأن الصحيح أظهر في ذلك من الاحتمال الذي ذكره . فالعمدة في الإشكال في الاستدلال المذكور أن الصحيح أعم من المدعى ، لأن ما لا يستبين في الماء من الدم الطري ليس خصوص ما لا يدركه الطرف ، بل ما هو أكبر حجما بكثير من ذلك ، لأن الدم الطري يتحلل ويضمحل في أكثر السوائل وخصوصا الماء بسرعة ، فلا يستبين فيه إلا أن يكون بحجم كبير ، حيث قد يبقى زمنا قليلا متميزا ويستبين فيه . وقد أعرض عنه الأصحاب في مضمونه ، بحيث يظهر منهم هجره المسقط له عن الحجية ، والشيخ قدس سره في الاستبصار وإن وجهه بالدم الذي لا يدركه الطرف ، إلا أنه ليس لدعوى ظهوره فيه ، ولا لاستدلاله به عليه ، ليشهد باعتماده عليه ، بل لمحض التأويل الرافع للتعارض بين الأخبار - مع مخالفته للظاهر - الذي سلكه في الكتاب المذكور ، وليس من سنخ التأويل العرفي . وأما العفو عن الدم المذكور فظاهر كلامه فيه أنه أمر مفروغ عنه لا من جهة الصحيح ، كما يشهد بذلك تعميمه في المبسوط العفو لغير الدم ، واستدلاله عليه بما تقدم ، من دون تعرض للصحيح المذكور . وبالجملة : الأصحاب وإن اختلفوا في العفو عن الدم المذكور ، إلا أنه يظهر منهم التسالم على ترك الصحيح والإعراض عنه ، فلا مجال للاعتماد عليه في الخروج عن عموم الانفعال المتقدم . بل لا بد من حمله على ما لا ينافيه ، وإن كان مخالفا للظاهر ، أو رد علمه لأهله عليهم السلام . نعم ، لا بد من فرض ثبوت نجاسة الدم المذكور . وهو ظاهر فيما لو كان تفرق أجزائه بنحو لا يمنع من رؤيته - على ما يأتي الكلام فيه في محله - وكذا لو كان بعد