شرح
خروجه من الباطن والحكم بنجاسته ، لظهور أن نفرق الأجزاء لا يوجب الطهارة ،
إلا أن يرجع إلى الاستهلاك ، كما تقدمت الإشارة إليه .
أما لو كان تفرق الأجزاء بنحو يمنع من رؤيته عند خروجه من الباطن ،
فحيث لا عموم لأدلة النجاسة يشمل الدم المذكور ، لاختصاصها بالدم المرئي
المتعارف تعين البناء على طهارته وعدم انفعال الماء ولا غيره به ، لأصالة الطهارة .
إلا أنه لا يتضح الابتلاء بالدم المذكور ليكون الحكم بطهارته موردا للأثر .
وما يقال : من اكتشاف وجود الدم في الحليب عند خروجه من الضرع
ببعض الآلات الحديثة ، فيبتني الحكم بعدم تنجيسه للحليب على ذلك .
غير ظاهر ، لأنه يكفي في ذلك استهلاكه في الحليب ، كاستهلاكه بعد الحكم
بنجاسته في الماء أو غيره ، وإن كان الفرق بينهما أن الاستهلاك بعد الحكم
بالنجاسة إنما يكون غالبا بعد ملاقاته لما يستهلك فيه ، فعدم تنجيسه له موقوف
على اعتصامه ، كالماء الكثير ، دون مثل الحليب ، بخلاف الاستهلاك قبل ذلك ، كما
قي الفرض المذكور . فتأمل جيدا . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم .الثاني : مقتضى إطلاق كثير من الأصحاب وتصريح بعضهم عدم الفرق بين
ورود النجاسة على الماء ووروده عليها ، خلافا لما عن السيد المرتضى وابن
إدريس قدس سره في الناصريات والسرائر ، من تقريب عدم الانفعال مع ورود الماء على
النجاسة .
ففي محكي الناصريات : " والوجه فيه : أنا لو حكمنا بنجاسة القليل الوارد
على النجاسة لأدى ذلك إلى أن الثوب لا يطهر إلا بإيراد كر من الماء عليه ، وذلك
يشق ، فدل على أن الماء الوارد على النجاسة لا يعتبر فيه القلة والكثرة كما يعتبر
فيما يرد عليه النجاسة " .
وفي محكي السرائر : " ما قوي في نفس السيد صحيح مستمر على أصل
المذهب وفتاوى الأصحاب به " .
ولا يخفى ضعف الاستدلال المذكور ، لأن وقوع التطهير بالماء القليل لا