تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
خروجه من الباطن والحكم بنجاسته ، لظهور أن نفرق الأجزاء لا يوجب الطهارة ، إلا أن يرجع إلى الاستهلاك ، كما تقدمت الإشارة إليه . أما لو كان تفرق الأجزاء بنحو يمنع من رؤيته عند خروجه من الباطن ، فحيث لا عموم لأدلة النجاسة يشمل الدم المذكور ، لاختصاصها بالدم المرئي المتعارف تعين البناء على طهارته وعدم انفعال الماء ولا غيره به ، لأصالة الطهارة . إلا أنه لا يتضح الابتلاء بالدم المذكور ليكون الحكم بطهارته موردا للأثر . وما يقال : من اكتشاف وجود الدم في الحليب عند خروجه من الضرع ببعض الآلات الحديثة ، فيبتني الحكم بعدم تنجيسه للحليب على ذلك . غير ظاهر ، لأنه يكفي في ذلك استهلاكه في الحليب ، كاستهلاكه بعد الحكم بنجاسته في الماء أو غيره ، وإن كان الفرق بينهما أن الاستهلاك بعد الحكم بالنجاسة إنما يكون غالبا بعد ملاقاته لما يستهلك فيه ، فعدم تنجيسه له موقوف على اعتصامه ، كالماء الكثير ، دون مثل الحليب ، بخلاف الاستهلاك قبل ذلك ، كما قي الفرض المذكور . فتأمل جيدا . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم .الثاني : مقتضى إطلاق كثير من الأصحاب وتصريح بعضهم عدم الفرق بين ورود النجاسة على الماء ووروده عليها ، خلافا لما عن السيد المرتضى وابن إدريس قدس سره في الناصريات والسرائر ، من تقريب عدم الانفعال مع ورود الماء على النجاسة . ففي محكي الناصريات : " والوجه فيه : أنا لو حكمنا بنجاسة القليل الوارد على النجاسة لأدى ذلك إلى أن الثوب لا يطهر إلا بإيراد كر من الماء عليه ، وذلك يشق ، فدل على أن الماء الوارد على النجاسة لا يعتبر فيه القلة والكثرة كما يعتبر فيما يرد عليه النجاسة " . وفي محكي السرائر : " ما قوي في نفس السيد صحيح مستمر على أصل المذهب وفتاوى الأصحاب به " . ولا يخفى ضعف الاستدلال المذكور ، لأن وقوع التطهير بالماء القليل لا