تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
ينافي انفعال الماء بورود النجاسة عليه ، غاية الأمر أنه يستلزم استثناء الغسالة من عموم الانفعال ، أو من عموم مانعية نجاسة الماء من التطهير به ، على ما يأتي الكلام فيه في محله إن شاء الله تعالى . على أن اعتبار ورود الماء في التطهير به أول الكلام ، بل قد يدعى تحقق التطهير مع ورود النجاسة على الماء ، وحينئذ كما لا يكون التطهير بالمورود منافيا لانفعاله لا يكون التطهير بالوارد منافيا لانفعاله . ومنه يظهر الإشكال فيما تقدم من السرائر ، فإنه إن كان مراده بالأصول والفتاوى ما تضمن التطهير بالماء القليل توجه الإشكال عليه بما ذكرنا ، وإن كان غير ذلك فلا يتضح حتى ننظر فيه . ومثله الاستدلال بما في خبر عمر بن يزيد : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : اغتسل في مغتسل يبال فيه ويغتسل من الجنابة ، فيقع في الإناء ما ينزو من الأرض . فقال : لا بأس ( 1 ) . بدعوى أنه ظاهر في عدم انفعال الماء الواقع على الأرض النجسة الذي ينزو منها في الإناء ، ولا وجه له إلا كون الماء المذكور واردا على الأرض النجسة ، لا مورودا لها . لاندفاعه : باختصاص ذلك لو تم بالملاقاة غير المستقرة ، فالا يدل على عدم انفعال الوارد مطلقا . هذا ، وقد يوجه التفصيل المذكور بقصور أدلة الانفعال عما لو لكان الماء واردا ، لظهور ما عدا مفهوم روايات الكر في غير الوارد على النجاسة ، مثل من يدخل يده القذرة في الإناء ، والماء الذي تدخل فيه الدجاجة قد وطأت العذرة ، والماء الذي يشرب منه الطائر وفي منقاره دم ، ونحوها . وأما المفهوم فلا عموم له ، بل يقتضي الانفعال في الجملة ، كما تقدمت الإشارة إليه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المضاف حدبت : 7 .